أرسطو

95

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس

« 5 » - من بين الأفعال الإرادية يمكن أن تميز أيضا الأفعال التي تقع لا عن بينة ولا عن اختيار من الأفعال التي تقع عن بينة واختيار . فان ما نفعلها باختيار هي التي تدبرناها من قبل وأما التي نفعلها بلا اختيار فهي التي لم نكن نتدبر فيها قبل إتيانها . « 6 » - على ذلك يمكن في المعاملات الاجتماعية أن يضرّ الانسان مواطنيه على ثلاث صور مختلفة . فبديا من الأضرار ما يرتكب جهلا وما هي إلا خطأ في الأحوال التي يفعل الانسان فيها على غير علم بالذي وقع عليه الفعل ولا بالكيفية ولا بالآلة ولا لأي غرض يفعل ، كأن لم يرد أن يضرب لا هذا الرجل ولا بهذا الشئ ولا لهذا السبب ، ولكن وقع الأمر على خلاف ما يفكر . مثال ذلك أن تقذف القذيفة لا للجرح بل لإحداث وخز بسيط أو أن يكون ليس هو هذا الشخص الذي كان يراد إصابته ولا على هذا الوجه كان يراد مسه . « 7 » - حينئذ متى وقع الضرر على رغم كل احتياط معقول فذلك هو النحس ، ومتى لم يكن بالضبط على رغم كل احتياط ولكن كان بلا سوء قصد فتلك هي الخطيئة ، لأن فاعل الحادثة العرضية يكون قد ارتكب خطيئة إذا كان أصل الضرر حاصلا فيه في حين أنه لا يكون إلا شقيا منحوس الطالع

--> ( 5 ) - لا عن بينة ولا عن اختيار - أي بدون سبق اصرار . - عن بينة واختيار - مع سبق اصرار . ( 6 ) - على ثلاث صور - إن أرسطو يفصلها فيما سيلى . وهذا ملخصها : ( 1 ) خطيئة ارتكبت بلا إرادة أو على الأقل من غير نية الاضرار . ( 2 ) خطيئة ارتكبت بالإرادة ولكن بدون سبق اصرار وتحت تأثير شهوات لم يستطع الفاعل ضبطها . ( 3 ) خطيئة إرادية ، وهذه التماييز في غاية من الضبط . فان أفلاطون الذي ربما كان أرسطو قد استعارها منه لا يجدها صحيحة وينقدها تمشيا مع نظريته في أن الرذيلة غير إرادية . راجع كل هذه المناقشة في القوانين ك 9 ص 162 وما يليها من ترجمة كوزان . ( 7 ) - إذا كان أصل الضرر حاصلا فيه - وإذا كان يمكنه أن يتجنبه بحذر أكثر .