أرسطو
96
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس
إذا جاء أصل الضرر من الخارج . « 8 » - وثانيا متى فعل المرء عن بينة ولو من غير سبق إصرار فذلك عمل ظالم وجريمة يرتكبها وتحت هذا الصنف يندرج جميع ما يقع بين الناس من الأحداث الناتجة عن الغضب أو عن سائر الشهوات الضرورية والطبيعية التي فينا . وبتسبيب أمثال هذه الأضرار واقتراف أمثال هذه الخطايا يرتكب الانسان حقا أعمالا ظالمة وتلك هي من غير شك مظالم . غير أن المرء لا يكون بذلك عريقا في الظلم ولا في الشر لأن الضرر لم يجئ على التحقيق من سوء خلق أولئك الذين يسببونه . « 9 » - وآخرا متى كان المرء على ضدّ ما سبق إنما يفعل بسبق إصرار فهو مجرم كل الإجرام وسيئ الأخلاق . وإني حينئذ لأجد لمن لا يعتبر الأفعال التي ترتكب عند انفعالات القلب أفعالا مع سبق الإصرار حقا كبيرا . لأن السبب الحقيقي للفعل في الغالب ليس هو الفاعل الذي ثار غضبه بقدر ما هو ذلك الذي أثار الغضب . « 10 » - في هذه الظروف لا يناقش البتة عادة في وقوع الفعل أو عدم وقوعه ، بل لا يناقش إلا في عدله لأن الغضب عادة لا يتحرّك إلا تلقاء ظلم واقع على من يظنه كذلك . في هذه الأحوال لا يناقش في الوقائع كما هو الحال في تنفيذ العقود حيث يلزم دائما أن يكون المتعاقدان سيئى النية إلا أن يكون سلوكه مسببا على النسيان . ولكن هنا الواقعة محل وفاق ولا نزاع إلا على عادليتها فان الذي اجترأ على الهجوم لا ينكره ، وعلى ذلك فأحد الخصمين يؤيد أن الآخر أخطأ في حقه والآخر يؤيد نفى ذلك .
--> ( 8 ) - وثانيا - قد زدت هذه الكلمة لأبين التمييز الذي أتاه أرسطو . ( 9 ) - وآخرا - النوع الثالث والأخير للخطيئة . هذه هي الجريمة الحقيقية ، هذه هي الجناية التي تدعو إلى عقاب القوانين الصارمة على حسب خطورة الحالات . ( 10 ) - ولكن هنا محل وفاق - تكرير قليل النفع لمعنى جلى كل الجلاء