أرسطو

94

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس

ولا الغرض الذي يرمى إليه ، مثالا على ذلك أو رد الحالة التي فيها يعرف الانسان من يضرب وبأية آلة يضرب ولأي سبب والتي فيها كل واحد من هذه الشروط لم يكن نتيجة عارض ولا نتيجة قوة قاهرة ، كما لو أمسك أحد بيدك فجعلك تضرب شخصا آخر ، فالأمر حينئذ لا يكون انك قد ضربت بالإرادة ، فان هذا لم يكن ليتعلق بك ، بل قد يجوز أن الذي ضرب في هذه الصورة أبوك وأن الذي قد حرّك ذراعك عالم حق العلم بأنه سيجعلك تضرب رجلا وشخصا من الأشخاص الحاضرين ، ولكنه يجهل أن هذا الشخص أبوك . ويمكن أن يطّرد مثل هذا الفرض بالنسبة للسبب الحامل على الفعل وبالنسبة لجميع الظروف الأخرى للفعل . وما دام الانسان يجهل ما يفعل أو أن الفعل غير مجهول ولكنه لا يتعلق بك بل اضطررت اليه بالقوّة فهذا الفعل هو لا إرادى . ويجرى هذا المجرى كثير من الأشياء التي هي في مجرى الطبيعة العادىّ والتي نفعلها أو تقع علينا ونحن على علم تام بعلتها دون أن يكون من قبلنا شئ إرادىّ أو لا إرادى ، مثال ذلك الهرم والموت . « 4 » - كذلك يقع العارض في الأفعال العادلة والظالمة . مثلا أن يسلم امرؤ ما لديه من وديعة على رغمه وتحت سلطان الاكراه فلا يمكن أن يقال إنه سلك في ذلك مسلك العدل ولا إنه أتى فعلا عادلا إلا أن يكون هذا بالواسطة وبالعرض . وبالمقابل يجب أن يقال في حق ذلك الذي يرى نفسه مضطرّا بضرورة مطلقة وعلى الرغم منه أن لا يؤدّى وديعة إنه ليس ظالما ولا مقارفا لإثم إلا بالعرض .

--> ( 4 ) - العارض - وبالنتيجة من غير الارادى . فان الأفعال في ذاتها إما عادلة وإما ظالمة . ولكن بالنظر إلى نية الفاعل فقد تكون غير ما هي . وفي الأدب ان لم يكن في القانون النية هي مقياس الخطيئة .