أرسطو

93

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس

الباب الثامن « 1 » العمد ركن ضروري للجريمة أو للظلم - الأفعال اللاإرادية أو التي ألزمتنا إياها قوّة قاهرة ليست آثاما - في سبق الاصرار - الغضب عذر لبعض الأفعال التي يجر إليها - في الخطايا التي يمكن العفو عنها والخطايا التي ليست محلا للعفو . « 2 » - لما كانت الأفعال المطابقة للعدل والأفعال الظالمة هي كما أتينا على بيانه ، كان لا يمكن أن ترتكب جريمة أو يؤتى فعل ظالم إلا إذا كان الفاعل مريدا في الحالين . غير أنه متى فعل الانسان بلا إرادة لا يكون البتة عادلا ولا ظالما إلا بالواسطة ، لأنه ليس إلا بنوع من العرض أن يكون عادلا أو ظالما في هذه الحال . « 3 » - حينئذ يكون كل ما في الفعل من عدل أو ظلم مترتبا على ما فيه من اختيار أو عدم اختيار ، فإذا كان الفعل إراديا فهو ملوم ويكون بهذا وحده خطيئة وظلما ، وبالتبع قد يكون في الفعل ظلم بنوع ما من غير أن يكون فعل ظلم أي جريمة بمعنى الكلمة إذا لم يكن العمد متوافرا فيه . « 4 » - كلما قلت إرادىّ أعنى بذلك كما وضحته فيما سبق شيئا يجعل إنسانا عالما بما يفعل في الظروف التي لا تتعلق إلا به ودون أن يجهل الشخص الذي اليه يسند ذلك الشئ ولا الوسيلة التي استعملها

--> ( 1 ) - الباب الثامن - في الأدب الكبير ك 1 ب 31 . وفي الأدب إلى أويديم ك 4 ب 8 ( 2 ) - الفاعل مريدا - مبدأ بديهىّ كان على بساطته متنكرا في طائفة من النظريات . وهو على ذلك أساس كل تأثيم عادل . حتى أفلاطون نفسه فإنه كاد يؤدى به إذ قرر أن الرذيلة ليست إرادية البتة . ( 3 ) - أو ظلم - وكونه إراديا هو الذي جعله مرذولا أو معاقبا عليه . - جريمة - زدت هذه الكلمة لايضاح الفكرة التي هي غير واضحة بعض الشئ . ( 4 ) - فيما سبق - راجع ما سبق ك 3 ب 1 ف 3 وما بعدها . وإن الايضاحات التالية يظهر أنها طويلة بعد التي كانت فما سبق .