أرسطو
86
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس
الباب السادس « 1 » - في أركان الظلم والجريمة وشروطهما - يجوز أن يرتكب الانسان جناية دون أن يكون جانيا مطلقا - في العدل الاجتماعي والسياسي - في القاضي المدني وولاياته السامية وثوابه الشريف - حق الأب والسيد لا يمكن أن يختلطا بالحق السياسي - بين الزوج وزوجه نوع من العدل السياسي . « 2 » - لما أنه من الممكن أن الذي يرتكب ظلما أو جناية لا يكون بعد ظالما أو جانيا تماما يمكن أن يتساءل عن النقطة التي فيها يكون الانسان على الحقيقة ظالما ومذنبا في كل نوع من الظلم ، مثال ذلك سارق زان قاطع طريق ؟ أفلا ينبغي هنا أي تفريق بحال من الأحوال ؟ إذن رجل يزنى بامرأة وهو يعلم حق العلم ما هي عليه ولكن بدون أي سبق إصرار وتكون الشهوة هي التي جرته إلى هذا . « 3 » - لا شك أنه اقترف جناية ولكنه ليس جانيا حقا . وعلى هذا القياس يجوز أن لا يكون لصا مع أنه قد سرق ، ولا زانيا ولو أنه قد ارتكب الزنى . وكذلك الحال في سائر أنواع الجرائم .
--> ( 1 ) - الباب السادس - في الأدب الكبير ك 1 ب 31 وفي الأدب إلى أويديم ك 4 ب 6 ( 2 ) - لما أنه من الممكن - يعنى أرسطو أنه يمكن ارتكاب فعلة آثمة دون أن يكون الفاعل آثما تماما . وان العادة وحدها وضمير الاجرام هما ركنا سوء الخلق . وهذا ينتج من نظرية الفضيلة التي فيها أعار العادة بحق أهمية عظمى . راجع ما سبق ك 2 ب 1 ف 4 - ومذنبا - زدت هذا اللفظ لأن « ظالما » ما كانت تكفى وحدها . - اذن - هذا يعود على السؤال الأوّل لا على الثاني ما دام أن أرسطو يؤيد أنه لا بد من تقدير الظروف والنيات . على أن في مذهب الرواقيين الذي هو أشدّ لا يراد قبول أمثال هذه الفروق بل كل الخطيئات مؤثمة على السواء ويجب العقاب عليها . هذا غلوّ . ( 3 ) - يجوز أن لا يكون لصا - لأنه ليس له عادة السرقة ولا هو يريد هذه العادة . ولكن على حسب طبع الجريمة خطيئة واحدة تكفى لتوقيع العقوبة وتبريرها .