أرسطو
87
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس
« 3 » - ذكر فيما سبق ما هي العلاقة بين القصاص أو المعاملة بالمثل وبين العدل . غير أننا لا ننسى أن ما يبحث فيه هنا إنما هو العادل المطلق والعادل الاجتماعي معا . أعنى العادل مطبّقا على أناس يشتركون في حياتهم ليحققوا استقلالهم والذين هم أحرار متساوون إما تناسبيا وإما شخصيا وإما عدديا . وبالنتيجة كلما كانت أموالهم ليست مكفولة لهم فلا عدل اجتماعي بالمعنى الأخص عندهم بين بعضهم والبعض . بل هناك فقط عدل كيفما اتفق يشبهه قليلا أو كثيرا . لأنه لا عدل إلا حيث يوجد قانون يفصل بين الناس . ولا قانون إلا حيث يكون الظلم ممكنا ما دام الحكم هو الفصل بين العادل والظالم . وحيث يكون الظلم ممكنا قد يمكن أن تقع أفعال ظالمة ، لكن حيث ترتكب الأفعال الظالمة فليس هناك دائما ظلم حقيقي أي فعل إسناد المرء إلى نفسه منافع حقيقية أكثر مما ينبغي له وأضرارا حقيقية أقل مما يجب عليه احتماله . « 4 » - ذلك هو الذي يجعلنا لا نسند السلطان إلى الشخص بل إلى العقل ، لأن الشخص صاحب السلطان سرعان ما لا يعمل إلا لنفسه وحده ولا يتأخر عن أن يصير
--> ( 3 ) - ذكر فيما سبق - في الباب السابق ف 1 - العادل المطلق والعادل الاجتماعي - هذه المناقشة لا رابطة بينها وبين السابقة التي تركها قبل تمامها . بل بالأولى تعود على المناقشة التي كان قد بدأها من غير أن يستقصيها في الباب السابق . - والذين هم أحرار متساوون - هذه المبادئ الشريفة هي التي وضحها أرسطو في كل سياسته . ولكن لسوء الحظ ما كان القدماء يطبقونها إلا على المدنيين ويستثنون منها العبيد . - عدل كيفما اتفق - لا توجد جمعية أيا كان مبلغها من الرداءة تستطيع أن تستغنى عن العدل أو بالقليل مظاهر العدل . - الحكم هو الفصل - هذه الجملة توجد بعينها تقريبا في السياسة ك 1 ب 1 آخر الصحيفة 9 من ترجمتى الطبعة الثانية . - فليس هناك دائما ظلم حقيقي - هذه هي المسألة التي وضعت في أوّل الباب . ( 4 ) - وهذا هو الذي حملني على القول - راجع ما سبق في هذا الكتاب ب 1 ف 15