أرسطو
40
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس
لنا كثيرا من اللذائذ وقليلا من الآلام في جميع مدّة الحياة . من ذا الذي يفكر حقيقة ويستطيع أن يؤثر الجنون والجبن والافراط والمرض على العقل والشجاعة والاعتدال والصحة ؟ من ذا الذي تلقاء مشهد الأحوال الانسانية يستطيع أن ينكر على العموم ، بعد الموازنة ، أن الفضيلة ليست أشمل سعادة من الرذيلة ؟ إنها فوق ما تحفظ على نصرائها من النعم النفيسة الباقية تكتسب مكافات الرأي العام وتوزعها عليهم . إنها لا تخدع البتة من يعتنقونها بإخلاص ، فان الآلهة لا يتخلون عن أىّ كان يحاول بالمرون على الخير أن يتشبه بهم في الحدود الممكنة ، إذ ليس من الطبيعي أن كائنا على هذا الخلق يتخلى عنه الموجود الذي به يتشبه . فالفضيلة إذن مكفولة بحماية الآلهة . أما من جهة الناس ، أفليس الأمر كذلك أيضا ؟ أليس ما يحصل للخبيثين والأشرار هو عين ما يحصل لهؤلاء المستبقين الذين يجرون سراعا عند صدورهم عن مقرّ حفلة السباق لكن لا عند رجوعهم اليه ؟ يثبون أوّلا بالسرعة ولكن على آخر الشوط يصيرون في حال تعسة ، آذانهم بين أكتافهم ، ينزوون سراعا دون أن يتوجوا ، في حين أن العداءين الحقيقيين يصلون إلى الغرض حائزين قصب السبق ويتوّجون بتاج النصر . أليس حظ العادلين عادة هو كذلك « 1 » ؟ أليس حقا أنهم متى وصلوا إلى آخر مشروع من مشروعاتهم ، يكتسبوا من سلوكهم وعيشتهم اسما حسنا ، ويحصلوا من الناس على المكافاة الواجبة لهم ؟ أليس أنهم يصلون متى بلغوا سن الرزانة إلى ما يرجون من علوّ المناصب ؟ أما الأشرار فإنهم وإن أخفوا أمرهم على العيون في شبابهم ، فان أكثرهم ينفضح أمره ويرتدى بالسخرية في أخريات أيامه ، ومتى صاروا أشقياء في شيخوختهم ، باءوا بمسبات الأجانب والمواطنين ، بله ما يلحقهم من المثلات التي
--> ( 1 ) أفلاطون - القوانين ك 5 ص 267 و 269 - الجمهورية ك 10 ص 276 و 277 و 278