أرسطو

41

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس

تكاد تصيبهم دائما في هذه الحياة الدنيا ، وما يتلقاهم يوم القيامة من عدل الآلهة الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . ان أفلاطون مقتنع بصدق هذه المبادئ في العمل إلى حدّ أن كان يظن أنه مستطيع أن يعين بالأرقام المضبوطة مقدار المقارنة بين سعادة الرجل الفاضل وبين الشرير . وجد بحساب له خاص أن أوّلهما أسعد من الثاني بسبعمائة وتسع وعشرين مرة . وإنه ليريد فوق ذلك أن يسحر بهذه القواعد الجميلة التي هي ثمرات تجربة يؤيدها العمل اليومى نفوس الصبيان وهي لا تزال لينة مطيعة ، ثقة منه بأن هذا الكلام يقرّ في عقولهم بأسهل من كل ما عداه . ولما أقنع قلب شاب شريف مثل « غلوكون » كاد يطلق مناديا ينادى بأعلى صوته في الناس جميعا بهذا الحكم الذي أصدره ابن أرسطون : « ان أسعد الناس أعدلهم وأفضلهم وان أشقى الناس أظلمهم وشرهم » . إلى هذه المشجعات التي لم تكن لتحط مقام النفس أضاف سقراط نصيحة من شأنها أن تطمئنها وتكبرها . ان حوادث الحياة لا تستحق منا مثل هذا الاهتمام العظيم . العقل يهدى إلى أن من الجميل الاحتفاظ بالبشاشة عند المصائب وأن لا يدع المرء نفسه إلى الشهوة تلقى به في اليأس ، وذلك لأن الانسان يجهل « 1 » ما إذا كانت هذه العوارض في حكمة الآلهة خيرات أم شرورا ، ولأنه لا يكسب شيئا من وراء الحزن لها ، ولأن الألم ليس إلا عائقا عما يلزم المبادرة بعمله في هذه المواقف . فالرجل العاقل المستقيم الأخلاق إذا حلت به مصيبة كفقد ولد له ، أو ضياع شئ آخر عزيز عليه يحتمل المصيبة بصبر لا يطيقه أي رجل آخر . وليس هو في ذلك البتة عديم الشعور ، لأن عدم الشعور في مثل ذلك الموقف حديث خرافة ، ولكنه يضع حدودا لألمه

--> ( 1 ) أفلاطون - الجمهورية ك 10 ص 278 وك 9 ص 224 - القوانين ك 2 ص 101 - الجمهورية ك 9 ص 204 وك 10 ص 256