أرسطو

34

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس

« العقل المستقيم إنما هو صوت اللّه يخاطب به أنفسنا . ولأن يعتقد المرء أن » « النفس تسمو بالمعارف أو بالثروة أو بالجاه والسلطان ، ذلك ليس إلا نقصا » « فيما يجب من تشريف ما في نفسه من الجهة القدسية ، وتفريطا منه في إكرام » « نفسه ، فان إكرامها الحقيقي ينحصر في الدأب على تنمية الفضيلة فيها وحمايتها » « من الكبرياء واللذات ، ومن الترف الذي يجعلها تجبن عن احتمال المشقات » « الضرورية ، ومن الجزع عند لقاء الموت بل حمايتها أيضا من جواذب الجميل ، » « فان الجميل لا ينبغي أن يؤثر على الخير ، بل يلزم أن يقال : إن كل ما على سطح » « الأرض وما في باطنها من ذهب لا يستحق أن يوازن بالفضيلة . وان المرء » « إن لم يقصر تشبثه على الخير وحده بكل قواه ، كان موردا نفسه ذلك الكائن » « القدسىّ موارد العار والاحتقار » « 1 » . ذلك هو رأى أفلاطون في النفس الانسانية ، ونعم الرأي هو . غير أنه إذا كان العقل هو بالمعنى الخاص آلة الفيلسوف ، فليس هو البتة ميزة تفرّد بها ، فان جميع النفوس ولو أقل استنارة من نفسه تشاركه فيه . انها كلها سواء لأنه « من ذا الذي يستطيع أن يقول بأن نفسا هي أكثر أو أقل نفسية من » « نفس أخرى ؟ » « لما أشفق المشترى على الناس من منازعاتهم الوحشية ، أرسل إليهم المريخ » « ليهب لهم من الحياء ومن العدل ما يقرّ نظام المدائن في نصابه ويشدّ أواصر »

--> ( 1 ) القوانين ك 1 ص 54 - الجمهورية ك 4 ص 240 وك 9 ص 232 - طيماوس ص 235 - كريتون ص 135 - فروطاغوراس ( السفسطائيين ) ص 57 - القوانين ك 5 ص 254 - الجمهورية ك 9 ص 209 - فيدون ص 266