أرسطو

35

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس

« الاتحاد الاجتماعي ، وأمره أن يوزع هذه الفضائل على جميع الناس بلا » « استثناء ، وأن لا يختص بها بعضهم دون بعض ، كما هو الحال في ضروب » « الفنون الأخرى . قال سيد الآلهة : لأنه إذا لم يشترك الناس جميعا في هذه » الفضائل صارت عمارة المدائن أمرا محالا . من هذا نشأ اتحاد جميع الضمائر في الجواب إذا أمكن استجوابها ، كما استجوب سقراط « بولوس » في كتاب « غرغياس » : أن الرذيلة هي أكبر شر يخافه الانسان ، وأن الفضيلة هي أكبر خير يناله . على رغم الجهل المطبق والأوهام السائدة والمنافع الملزمة والشهوات ، فإنه لا يوجد في الناس قلب لا يقول إذا أصغى إلى ذاته : لأن يقع الظلم على الانسان خير له من أن يأتيه ، ولأن يكون المرء ظالما شرّ له من أن يكون مظلوما . تلك هي « القواعد التي تعلمنا » « الذوق العام ، والتي يرتبط بعضها ببعض بأربطة من الحديد والماس » كما يقول أفلاطون . وبمقتضى ذلك كان الواجب الأوّل على الانسان ، بل الواجب الوحيد الذي يشمل جميع الواجبات الأخرى هو أن يسلك في الحياة سبيل العقل المستقيم . وإن أكبر خطيئة يرتكبها ، وأكبر جهالة يقع فيها إنما هو أن يعصى العلم والحكمة والعقل ، وهي ثلاثتها سادته الحقيقيون . إنما هو أن يكره شيئا حكم هو بأنه حسن جميل بدلا من أن يحبه . إنما هو أن يحب ويعانق من يحكم هو أنه ردئ . على أن النفس تجد طمأنينة تامّة ، وقوّة أيّما قوّة حينما تتفق إحساساتها وأعمالها ، فتغتبط بأنه ليس لها أن تعود باللائمة على نفسها في فكرة أو عمل ظالم في حق اللّه أو في حق الناس . وإن أكبر حرب في الحياة هي الحرب التي تقع بصدد صيرورة المرء فاضلا أو شريرا « 1 » .

--> ( 1 ) أفلاطون - فروطاغوراس ص 38 - غرغياس ( البيان ) ص 262 و 367 - القوانين ك 3 ص 167 و 165 - غرغياس ص 402 - الجمهورية ك 10 ص 265