أرسطو

28

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس

من ركوبها حتى يعترف لها علم الأخلاق ببنوّتها الشرعية . وكم من رذائل وضلالات يجب استئصالها ، يكاد علم الأخلاق في هذه الأيام كما كان في أيام أفلاطون يعرض عنها بنظره وينأى عنها بجانبه وهو يرثى لحال رجال السياسة أكثر من أن يلومهم . فإنه إذا كان لا يزال من الصعب إصغاء القلب إلى العقل في باطن الفرد فأصعب منه جدّا أن تصغى إلى العقل قلوب الأمم . كل ذلك مع افتراض أن رجل السياسة قد أوتى هو نفسه سعادة الإصاخة إليه . إن الفلسفة قد باءت من السياسة بالأمنية العقيمة التي تمناها تلميذ سقراط ، وليس لها على ذلك من العزاء إلا الأنظمة السياسية الخيالية العقيمة التي تمنى بها نفسها أحيانا ، فخير لها وهي مستمرّة مع ذلك في تعاليمها أن تسلم أمرها في هذا الصدد للعناية الإلهية التي لا يزال لفعلها في الممالك نصيب أوفر حظا منه في حظ الأفراد . ولكن علم الأخلاق يكون آثما في حق الإنسانية إذا تخلى عن منزلته لمنفعة السياسة كما قد نصحوا له بذلك أكثر من مرة . فان الشرف الحق للسياسة هو أن تطابق جهد المستطيع علم الأخلاق الأزلي ، وأن تطوى كل يوم بالارتقاء إليه شيئا من مسافة البعد بينه وبينها . غير أن السياسة يمكنها أيضا في دورها أن تتهم علم الأخلاق وتجبهه بأن حكومة الجماعات تكون أسلس قيادا وأدق نظاما لو أن جميع الأعضاء الذين يؤلفونها كانوا فضلاء بقدر ما ينبغي ، إذ من الهين على الحكماء أن يكونوا أمة أخيارا مطيعين ولكن الظاهر أنه ليس على السياسة أن تخرج حكماء بل عليها فقط أن تنتفع بهم فيما هم له أكفاء . انى بما أتيت على عجل من هذا الرسم لعلم الأخلاق لا أدّعي هذا الرسم لي ، فقد أخذت أكثره من تقريرات سابقة سهلت على ما حاولته من الرسوم التي لا أنكر أنى نشدتها مباشرة في مسرح مشاهدة الضمير ، ولكني مع ذلك تلقيتها أيضا عن السلف