أرسطو

13

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس

تنكره . الإرادة في الانسان هي هذه القدرة التي يستعملها للتصميم على وجه أو على آخر من غير أن يقدر شئ في الدنيا على إكراهها ما دامت لا تقبل هي نفسها ذلك الاكراه . وبيّن أن هذه القدرة هي كل الانسان وهي التي تقوّم ماهيتنا . ان هذا الصوت الذي يناجى ضميرنا هو فينا ولكنه ليس إيانا ما دام أنه قانون يلزمنا . نحن لم نضعه ما دمنا غير قادرين على تغييره على رغم وحى المنافع وعمايات الشهوات . أما الإرادة فعلى ضدّ ذلك هي نحن نحن وهي شخصنا ، هي نحن وحدنا بعظمنا وضعفنا وبقدرتنا المزدوجة على الطاعة والعصيان . ذلك هو ما يسمى بالحرية ، تلك الهبة المعجزة المخيفة التي هي قوّة الانسان والتي يترتب على قدر ما يحسن أو يسيء في استعمالها سعادته أو شقاؤه ، علوّه أو سقوطه . ذلك هو ما يسمى بلغة « كنت » « حياد الإرادة » لا من جهة أن إرادة الانسان كما قد يعتقد « كنت » تضع لنفسها قوانينها ، بل من جهة أن الإرادة يمكنها دائما أن تطيع أو تعصى القوانين التي يمليها عليها العقل والضمير . فمعنى حياد الإرادة هو أنها تستطيع أن تقرر ما يعجبها حتى ضدّ كل عقل وكل منفعة . يتضح بهذا أن القانون الذي هو في ضمير الانسان يناجى عقله هو المبدأ الاسمي وفوق الانساني . والإرادة الحرّة التي تنفذ هذا القانون أو تخالفه هذه هي المبدأ الانساني والتابع . وهما اثناهما مصدر علم الأخلاق ومفتاحه ، فالإنسان يحمل في نفسه قانونا ومحكمة بوجه ما تحكم ببراءته أو بادانته بحسب الأحوال ، ولها من القوّة التنفيذية إما الرضا الجميل بأنه عمل خيرا وإما الندم ووخز الضمير على كونه عمل شرا . والانسان يحس نفسه رعية لقوّة هي أعلى منه منعمة لطيفة إذا أطاعها ، منتقمة جبارة إذا عصاها . ومتى اقتضى العدل ، عجلت له العقاب الخارجىّ بما تسومه