أرسطو
14
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس
من سوء العذاب الداخلىّ الذي يعرف الأثيم سره الأليم حتى لو تملص من انتقام الهيئة الاجتماعية . هذان الأمران : القانون الأخلاقي والحرية ، هما فوق كل مناقشة ممكنة ومن ينكرهما ينزل بذلك عن اسم الانسان وينحط بنفسه - علم أو جهل - إلى ما تحت منزلة البهيمة وإن كان أذكى منها بلا شك إلا أنه فاسد الأخلاق والبهيمة ليست كذلك . ليست النتائج هاهنا بأقل وضوحا من المبادئ ولا بأقل عجبا ، فان الانسان متى قبل بإرادته نير القانون ، فذلك يرفعه ويشرفه ، وبعيد أن يكون سببا في خفضه . إنه بطاعته الاختيارية ، يشرك بمحض ارادته شيئا أكبر منه ويحس أنه مرتبط بنظام أعلى منه يشدّ أزره . وقلّما يخسر بهذه الطاعة شيئا بل يكسب بها من العظمة والوقار ما لم يكن له من قبل بدونها . ان العالم الأخلاقي الذي يدخل فيه على بينة من تحديد حريته هو العالم الحقيقي الذي يجب أن تعيش فيه روحه في حين أن جسمه يعيش في عالم مخالف تماما حيث توشك الحرية أن لا يكون لها عمل . إنما هو فلك من الطهر والسلام حيث لا أرجاس ولا زعازع إلا ما يسمح لها الانسان بالدخول فيه . فالسكينة والنور فيه لا تتعلق إلا بالانسان وحده ، ومتى شاء استطاع أن يبسط في هذه السماء الداخلية صحوا لا يكدر . وبمقدار ما يوغل عقله في الطاعة يكتسب من القوّة ، وتصير الأرض التي يرتكز عليها كذلك أكثر ثباتا وخصبا . إن اعتقادات الضمير تزداد ثباتا بالمران وإن بهذه المعاوضة بين الطاعة الاختيارية من جهة ، والقوّة المكتسبة من جهة أخرى ، تكبر قيمة الانسان في عينه إلى حدّ لم يكن يعرفه من قبل كبرا لا يأباه عليه تواضعه ، لأنه ينسب أصله إلى قوّة