أرسطو
تصدير 51
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس
لم يأخذ ابن رشد محل أرسطو في فلسفة اليهود فحسب ، بل أخذ محله في الجامعات الأوربية الأخرى أيضا فان مؤلفات ابن رشد التي هي شروح على كتب أرسطو إما مطوّلة أو متوسطة أو مختصرة قد ترجمت باللاتينية ودرست في الجامعات الأوربية . وأوّل من أدخل هذه الفلسفة عند الأوربيين هو « ميشيل سكوت » في أواخر الثلث الأوّل من القرن الثالث عشر حتى لقد لقب « مؤسس الفلسفة الرشدية » . وحذا حذوه بعد ذلك « هرمان الألماني » ومساعدوه من المسلمين ، فلم ينتصف القرن الثالث عشر حتى كانت مؤلفات ابن رشد جميعا على التقريب قد ترجمت من العربية إلى اللاتينية . ظلت الفلسفة العربية قائمة مقام كتب أرسطوطاليس في البيئات الفلسفية إلى آخر القرون الوسطى بل عاشت إلى ما بعد النصف الأوّل من القرن السابع عشر . ولكنها في ذلك الحين لم تكن منفردة كما كانت من قبل . ومع ذلك فان اللاهوت المسيحىّ ما زال مطبوعا بطابع أرسطو . حق أن الكنيسة قد حرّمت فلسفة أرسطو بادئ الأمر في سنة 1209 فكانت تحكم بأقسى العقوبات على قراءة كتب أرسطو التي جاءت من القسطنطينية على أثر الحروب الصليبية وأمرت باحراقها كما تحرق كتب الإلحاد . ولكن الكنيسة لم تلبث أن رجعت إلى الصواب بمجهودات « ألبير الكبير » و « سانتوماس ذاكن » وكفرت عن سيئاتها هذه بأن اعتنقت هي نفسها فلسفة أرسطو وسارت عليها إلى الآن حتى قال « فولتير » إن اللاهوت المسيحىّ قد اتخذ أرسطوطاليس أستاذه الوحيد . هذا في الكنيسة ، أما في الجامعات فان العلوم حينما بدأت تدبّ فيها الحياة في آخر القرن السادس عشر لم يزد أهل العلم على أن رجعوا إلى مبادئ أرسطوطاليس واتخذوها قاعدة لأعمالهم ثم زادوا عليها إلى أن وصلت إلى الحال العجيبة التي نراها