أرسطو

تصدير 50

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس

الفلسفة . أما من نفى مع ابن رشد من جلّة العلماء فهم أبو جعفر الذهبي ، والفقيه أبو عبد اللّه محمد بن إبراهيم قاضى بجاية ، وأبو الرابع الكفيف ، وأبو العباس الحافظ الشاعر . ومهما يكن من رجوع المنصور إلى حسن رأيه في ابن رشد وجماعته والعفو عنهم سنة 595 ه ، واستقدام ابن رشد إلى حضرته بمراكش للاحسان إليه على رأى بعضهم وليتعلم منه الفلسفة على رأى آخرين . مهما يكن من ذلك كلّه فان الفلسفة قد نكبت بنكبة ابن رشد وانتهى أمرها في الأندلس كما كاد ينتهى أمرها في الشرق بعد غلبة هولاكو على بغداد . لما نكب ابن رشد وشتّت شمل تلاميذه من اليهود على الخصوص وانتقل هؤلاء من إسبانيا إلى بروفنسا وما جاورها من مقاطعات البيرينيه ، انقطع تكلمهم بالعربية التي كانت لسانهم العادي والتعليمي ، وأحسّوا الحاجة إلى أن ينقلوا من اللغة العربية إلى اللغة العبرية أهم المؤلفات في العلم والفلسفة . قال رينان : « ولقد بقي أكثر هذه التراجم على الزمان أكثر من الأصول التي نقلت عنها ووجدت بكثرة في المكتبات بحيث أصبحت معرفة اللغة العبرية الربّانية أشدّ ضرورة من معرفة العربية لمن يريد أن يضع تاريخ الفلسفة العربية » . وقد كانت هذه الترجمة في كل القرن الثالث عشر والنصف الأوّل من القرن الرابع عشر . وعلى هذا تبوّأ ابن رشد في فلسفة اليهود منزلة أرسطوطاليس ، فقد أخذوا يكتبون على كتب ابن رشد الشروح والحواشى ، وصارت فلسفة اليهود حتى القرّائين منهم هي فلسفة ابن رشد . وبقي الأمر كذلك إلى القرن الخامس عشر إذ تضعضعت الفلسفة اليهودية في آخر ذلك القرن وكان آخر فلاسفة اليهود إذ ذاك هو « إليا » الأستاذ « بجامعة بادو » .