أرسطو

تصدير 49

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس

الذي شجع على تعلم هذه العلوم لأنهم كانوا يعتقدون أن كل من قرأها متهم عندهم بالخروج من الملة ومظنون به الإلحاد في الشريعة « 1 » . فلما انقرضت دولة بنى أمية في الأندلس رجع الأمر في تعاطى الفلسفة إلى ما كان على ما قد أفلت من كتب الفلسفة من إحراق ابن أبي عامر وإفساده فيها ، وانتشرت في جهات الأندلس ، وكانت تدرس عليها مدارس إشبيلية وقرطبة وطليطلة وغيرها . حتى كانت خلافة يوسف بن عبد المؤمن ، وكان رجلا عالما ، فقرّب اليه العلماء وعلى الخصوص ابن الطفيل ، فكان هذا الفيلسوف واسطة في إيصال أبى الوليد ابن رشد بالخليفة فقربه منه وأعجب بعلمه وذكائه ، والراجح أن إقبال ابن رشد على شرح أرسطو كان إرضاء لرغبة أمير المؤمنين يوسف بن يعقوب . وعلى جملة من القول فان الفلسفة قد عمّ انتشارها في زمن ابن رشد واستمرّ الحال كذلك إلى ولاية ابنه أبى يوسف يعقوب المنصور . فحسد ابن رشد عظماء الدولة وكبار الفقهاء على منزلته الرفيعة عند الأمير فوشوا به تلك الوشاية التاريخية وهي وشاية الإلحاد . وقد صادفت هذه الوشاية محلا في قلب المنصور لأنه قد كان أحفظه على ابن رشد عدم الكلفة التي كان يتعمدها هذا الأخير في مخاطبة المنصور يقول له « أتسمع يا أخي » ونحو ذلك ، وأنه عبر عنه في كتاب الحيوان بملك البربر إذ قال عند ذكر الزرافة إنه رآها عند ملك البربر ، يعنى المنصور ، فنكبه المنصور بحجة المروق من الدين هو ومن على شاكلته ونفاهم وأمر باحراق كتب الفلسفة كلها « 2 » في جميع الجهات وكتب بذلك منشورا إلى الأقاليم يتقدّم فيه إلى الناس بتبرير هذه الحادثة ويحذّرهم معاطاة

--> ( 1 ) ابن صاعد . كتاب طبقات الأمم ص 66 طبعة بيروت سنة 1912 ( 2 ) المعجب في تلخيص أخبار المغرب ص 225 طبعة ليدن سنة 1847