أرسطو
تصدير 48
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس
أما في الشرق فان الفلسفة في عصر العباسيين قد التصق بها من ليسوا من أهلها من الزنادقة الظاهرين بالالحاد والكفر المستهترين بما يأتون من المنكرات تحت ظل حرية التفكير الفلسفي ، والفلسفة بريئة من كل منكر . ولكن الناس على العموم وأهل العلم الدينىّ على الخصوص أخذوا على أثر ذلك يتطيّرون بالفلسفة حتى قالوا « من تمنطق فقد تزندق » . ولا يدرى أحد ما هي الجامعة الضرورية بين علم المنطق وبين الإلحاد . وكيفما كان الأمر فقد كانت هذه النسبة التي نسبت قسرا إلى الفلسفة من معوّقات انتشارها . ولكنها مع ذلك كانت تغالب أهل التعصب ، ففي القرن الرابع ظهر ببغداد أبو بكر الرازي وأبو نصر الفارابي ، وفي القرن الخامس ظهر ابن سينا ، وفي القرن السابع ظهر نصير الدين الطوسي . . . الخ ، لأن العلم قد علا قدره في دولة بنى بويه وعنى به السلطان ، واستمر الحال كذلك حتى كانت غارة هولاكو سنة 656 ه فأسرف في قتل العلماء والأشراف وأرباب المكانة والسوقة فلم يبق ولم يذر . أما الكتب فكان حظها أسوأ فإنه ألقاها كلها في نهر دجلة حتى قيل إنها لكثرتها قد اتخذ منها جسر كان يمر الناس عليه مشاة وركبانا « 1 » . وبعد هذه الحادثة الشنعاء لم يعرف في الشرق اشتغال جدّىّ بالفلسفة ظاهر الأثر ظهورا شاملا كما كان قبل ذلك . وأما في الأندلس فان المنصور بن أبي عامر ، عندما تغلب على هشام المؤيد بالله ابن الحكم ، أمر باحراق ما في خزائن أبيه من كتب العلوم القديمة المؤلفة في علوم المنطق وعلم النجوم وغير ذلك من علوم الأوائل فأحرق بعضها وأفسد البعض الآخر بأن ألقى في آبار القصر . كل ذلك تحببا إلى عوام الأندلس وتقبيحا لمذهب الخليفة الحكم
--> ( 1 ) خلاصة تاريخ العراق للأب انستاس ماري الكرملى ص 130 طبع البصرة سنة 1919