أرسطو
تصدير 46
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس
أفلاطون ووضعية أرسطو ، وسمّى هذا التوفيق « الأفلاطونية الجديدة » التي شرعها الشيخ اليوناني « أفلوطين الإسكندري » . وقد وجد هذا التوفيق ميدانا خصبا في العقل العربىّ الذي هو أميل إلى الحقائق الواقعية منه إلى المجردات الميتافيزيقية . والظاهر أن هذا الميل إلى التوفيق قد سرى إلى نفس أبى نصر الفارابي فحاول التوفيق بين أفلاطون وأرسطو في رسالته « الجمع بين رأيي الحكيمين أفلاطون الإلهى وأرسطوطاليس » « 1 » ولكن لا على طريقة « برجسون » الحالية عند الكلام على الحركة إذ جعل نظرية « الصورة » التي يقول بها أرسطوطاليس كنظرية « المثل » التي يقول بها أفلاطون « 2 » بل على طريقة التوفيق بينهما في كل شئ . على كتب أرسطو التي ذكرناها اشتغل فلاسفة الإسلام حنين بن إسحاق ويعقوب الكندي وثابت بن قره وأبو زيد البلخىّ ويحيى بن عدىّ وفلاسفة البصرة أو إخوان الصفا وأبو نصر الفارابي والرئيس ابن سينا والرازي والجرجاني . . . الخ وتلاميذهم في الشرق . وأما في الغرب فان الحركة الفلسفية ظهرت ظهورا جليا في الأندلس بمجهودات الأمير الحكم المستنصر بالله بن عبد الرحمن الناصر ، فان هذا الأمير في أيام أبيه قد انصرف إلى العناية بالعلوم القديمة والحديثة وجمع منها في بقية أيام أبيه ثم في مدة ملكه ما ذكر « ابن صاعد » أنه يكاد يضاهى ما جمعه ملوك بنى العباس في الأزمان الطويلة . ومن بين هذه الكتب الكتب المترجمة عن اليونانية وخصوصا كتب
--> ( 1 ) راجع الثمرة المرضية . الرسالة الأولى طبعة ليدن سنة 1890 ( 2 ) هنرى برجسون الأستاذ بالكوللچ دى فرنس حالا . التطوّر المبدع ص 347 وما بعدها طبعة باريس سنة 1912