أرسطو
تصدير 28
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس
قد ذكر أن الآثينيين أرسلوا أرسطوطاليس بمهمة سياسية لدى فيلبس ملك مقدونيا « 1 » . وروى ابن أبي أصيبعة رواية مثلها « 2 » . ولكن المحققين في هذا العصر لم يذكروا من ذلك شيئا . وقد ذكر فكتور دروى أن فرديكاس ولى أخاه فيلبس مقاطعة يحكمها ، قال وربما كان ذلك بتوسط أفلاطون « 3 » . ولا ندري أكان لأرسطوطاليس صديق فيلبس دخل في هذا الأمر إن كان قد وقع حقيقة بتوسط أفلاطون . لسنا ندهش لعدم تدخل أفلاطون وأعضاء الأكاديميا بوجه عام في السياسة العملية في مدينتهم وتعاطيها على نسبة تأتلف مع كفايتهم العقلية والعلمية في حين أن ما اعترى المدائن اليونانية وقتئذ من الاضطراب والانتقال من نعمة الاستقلال إلى ذل التبعية كان من شأنه أن يحمل أولئك العقول الناضجة على الدخول في المعترك السياسي واحتمال تبعة الحال التي تعتور أوطانهم . ذلك بأن تعاليم سقراط وأفلاطون الخاصة بالأشياء الإنسانية تكاد تصدر كلها عن مبدأ قليل الملاءمة لمعاطاة السياسة العملية المتسلطة في زمنهما . أضف إلى ذلك أن تعاليمهما تكاد تجعل الإنسان حيوانا دينيا كماله الخاص في التشبه بواجب الوجود وحمل النفس الإنسانية على الترفع عن العصبيات الوطنية إلى قدر ما على النحو الذي يقول به في هذا الزمان أهل المذاهب المتفرعة عن الاشتراكية بمعناها العلمي أو بعبارتهم « الأنتر ناسيوناليزم » . ولا شبهة في أن ميل أولئك الفلاسفة على العموم
--> ( 1 ) فينلون . مختصر سير أشهر الفلاسفة القدماء ص 244 طبعة باريس سنة 1824 ( 2 ) ابن أبي أصيبعة . عيون الأنباء ج 1 ص 55 المطبعة الوهبية سنة 1882 ( 3 ) فكتور دورى . تاريخ الإغريق ج 3 ص 145 طبعة هاشيت سنة 1889