أرسطو
تصدير 27
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس
انتقاداته المتتابعة إلى أفلاطون ، وهو وقتئذ في سن الثمانين ، حتى اضطره إلى ترك الأكاديميا . وهذه أيضا دعوى ليس لها من الصحة نصيب . بل الواقع من الأمر ، على ما أثبته المحققون ، أن علاقة المودة لم تنقطع بين التلميذ وأستاذه إلى حين وفاته . وأن أرسطوطاليس كما قال « دنييس » بصريح العبارة « لم يفتح البتة مدرسة في حياة أفلاطون » إلا ما ربما يكون ألقاه من الدروس خارج الأكاديميا ولكن تحت رعايتها « 1 » . بل سيرى القارئ في هذا الكتاب الذي ننشره الآن كيف إن أرسطو يتكلم بغاية العطف والإجلال عن أستاذه حين ينقد آراءه « 2 » ، وكيف إنه يوصى باحترام معلمي الفلسفة ويقرن إجلالهم بما يجب في حق الآلهة والوالدين « 3 » . حق أن أرسطو يشتدّ في بعض الأحيان عند انتقاد نظرية « المثل » أو عند نظرية « الخير في ذاته » . وهذا لا يدل على عدم اعترافه بفضل أستاذه ولا على نية الحط من قدره بل كل ما يدل عليه هو حرية الرأي والتذرع لإثبات نظريته بالإفاضة في دحض أدلة مخالفيه . لم يعرف عن أرسطوطاليس مدة دراسته أنه اشتغل بشيء آخر غير الدرس أو أنه تدخّل في المسائل السياسية التي كانت تشغل اليونانيين وقتئذ . غير أن فينلون
--> ( 1 ) راجع ما أورده هملن من الأدلة على بطلان هذه الدعوى في كتابه « مذهب أرسطو » ص 7 و 8 و 9 طبعة باريس : 192 ( 2 ) الأخلاق إلى نيقوماخوس ك 1 ب 3 ف 1 ج 1 ص 181 ( 3 ) الأخلاق إلى نيقوماخوس ك 9 ب 1 ف 8 ج 2 ص 278