أرسطو
تصدير 26
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس
امتحان ابن الملك في محفل من أرباب الدولة والعلماء والتلاميذ فلم يجب ابن الملك وأجاب أرسطوطاليس . وسطر له حنين إجابة طويلة . والواقع أن أرسطو لم ينتقل مدة الطلب من آثينا . وكانت آثينا طوال ذلك الحين جمهورية ليس فيها ملك فيأمر أفلاطون بتعليم ابنه ، ولا ابن ملك ليعلمه أفلاطون فيتلقف أرسطو ، الذي جعلته هذه القصة خادما ، ما كان يلقيه الأستاذ على ابن الملك . كل ذلك لم يكن ، بل لم يكن منه إلا شيء واحد هو أن الشاب أرسطو ذكى مجتهد . وهذا حق غريق في بحر من الباطل . كان أرسطو مدّة الدراسة شابا ثاقب النظر في انتقاداته ، بعيد غور التفكير ، مستقلا في آرائه حتى لقد خالف أستاذه في بعض المسائل ، وربما تابعه بعض الطلبة على رأيه . فكان هذا الخلاف في الرأي ينبوع قصص تناقلها المؤرّخون الذين ظنوا أن أفلاطون ، على زهده في الحياة وبعده عن المنافسة فيها وطيب نفسه عن كل ما فيها من فخر باطل وكرامات زائلة ، يضيق صدره عن المخالفة في الرأي ولا يسع حبه للعلم وللحرية أن يفسح لطلبته مجال التفكير . على أن طريقته في التدريس ، طريقة الحوار التي ذكرناها ، لا تدع شكا في أن الأستاذ إنما كان يطالب تلاميذه بحرية التفكير . قال فينلون « فترك أرسطوطاليس المدرسة واغتاظ أفلاطون ولم يستطع إلا أن اعتبره عاقا وأنه جمح عليه كما يجمح المهر الصغير على أمه « 1 » » وقال غيره مثل ذلك . والظاهر أن المصدر الذي استند إليه هو « ديوچين لابرث » و « إليان » . إذ قالا إن أرسطو ، في حياة أفلاطون ، قد فتح مدرسة يعارض بها الأكاديميا ، بل قالا إن أرسطو دخل الأكاديميا يوما في غيبة « إكسينوقراط » و « إسفيزيف » ووجه
--> ( 1 ) فينلون . مختصر حياة أشهر الفلاسفة القدماء . ص 244 طبعة باريس 1824