أرسطو
تصدير 24
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس
الدنيا وأخلصت للّه فأفاض عليها القدس من فيوضه الروحانية فجمع بين أسرار الحكمة وحلاوة البيان . فلو شاء غير أفلاطون أن يقرر المبادئ العلمية على طريقة الحوار وتبسّط في شرحها تبسطه لسمج بيانه وثقل احتماله . ولكن أعقد النظريات الفلسفية يسوغ تعاطيه بهذه الطريقة إذا كان قلم أفلاطون هو الذي يسطره ولسانه هو الذي يلقيه . إلى هذا الأستاذ الذي اجتمع فيه إلى رفعة النسب الإيمان بالله والزهد في الدنيا والسعي إلى الآخرة قصد طلاب العلم من كل ناحية . وكذلك قصد إليه ، على ما يظهر ، أرسطوطاليس . ولكن أفلاطون كان وقتئذ في صقلية ، فمن المحتمل أن يكون أرسطو قد بدأ يتلقى دروس البلاغة على « إيزوقراط » حتى عاد أفلاطون من رحلته سنة 365 فانتسب أرسطو إلى الأكاديميا . والظاهر أن هذه الفترة هي التي اتخذها « طيماوس » و « أبيقور » ظرفا لانتقاصهما إياه . فقد روى « أرسطقلس » المسّينى ، وهو مع ذلك لا يصدق شيئا مما يرويه ، أن طيماوس كان يحكى أن أرسطو قد مضى عليه زمان طويل كان يكسب عيشه من بيع العقاقير بل ومن النصب ، وأن أبيقور قد قال إن أرسطو بعد أن بدّد ثروته اضطر إلى دخول العسكرية فلما لم يفلح فيها أخذ يبيع العقاقير ولم ينج من البؤس إلا عند أفلاطون . قال هملن : وكلا الراويين غير عدل لأنه هجّاء معروف . وأحدهما أبيقور لم يسلم من هجائه أحد من معاصريه ولا من أسلافه . على أن الواقع من حال أرسطو المجمع عليها عند المؤرخين أنه لم يقع يوما في الفقر والبؤس بل ولد في سعة ونشّئ في سعة ومات عن سعة وأموال ظاهرة الكثرة في وصيته التي يؤخذ منها أن بيوت آبائه لا تزال إلى ما بعد موته قائمة في أسطاغيرا . ومن الصعب الّا يكون لأرسطو ، على فضله ، من معاصريه حساد ينتقصونه .