أرسطو

تصدير 21

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس

بالسمر أشبه . سنة كتاب السير على العموم والمعاصرين منهم على الخصوص . يدفعهم حب من يحبون إلى الغلو في رواية موجبات الكرامة . وتحملهم شهوة البغض لمن يبغضون على الإغراق في رواية موجبات الملامة . وهؤلاء وهؤلاء قد لا يعجزهم أن يخترعوا من عند أنفسهم وقائع يسطرونها وأحاديث يخلقونها أو يلفقونها ليرضوا ميلهم إلى تعظيم المترجم أو إلى تحقيره أو إلى إعجاب الناس بما يسطرون . ثم يأتي من بعد ذلك خلف حسن النية يروى الوقائع على ما وصلته . وبذلك يعيش الكذب زمنا ما حتى يبطله التحقيق . من أجل ذلك نرى من الواجب التنبيه لأهم الأغلاط من هذا القبيل كلّ في موضعه ، معتمدين على ما استخلصه المحققون في عصرنا الحاضر من الينابيع اليونانية الأولى بعد أن عارضوا بين الروايات المختلفة ورجحوا ما ثبتت صحته منها . حتى تخلص ، بقدر الإمكان ، سيرة المعلم الأوّل مما أدخل عليها منتقصوه ظلما ومما أدخل عليها المعجبون به من القصص الفاسدة . وما كان بأرسطو حاجة إلى الثناء بالباطل فإن نظرة واحدة في مؤلفاته الخالدات ونفوذ تعاليمه في القرون وبقاءها على النقد أجدى في باب المدح من كل الأساطير . لم يكن أرسطو ، كما قيل ، نصف يوناني بل هو يوناني صميم أبوه « نيقوماخوس » من ولد أسقلبيادس . وأمه « فايستيس » أو « فايستاس » يتصل نسبها باسقلبيادس أيضا ، كما رواه ابن النديم عن بطلميوس الغريب « 1 » . وكلاهما من مدينة أسطاغيرا وهي مستعمرة يونانية على شاطئ البحر في شبه جزيرة « خلسيدقيا » . لغتها هي اللغة

--> ( 1 ) قال هملن في كتابه « مذهب أرسطو » ص 15 من طبعة فيلكس الكان بباريس سنة 1920 « ونحن نعلم بوجود رجل يقال له بطلميوس من مقاطعة مجاورة لرومة . وهو من المشائين تدل القرائن المختلفة على أنه عاش بين سنة 70 م لا أقل وبين سنة 220 م لا أكثر » .