أرسطو
تصدير 14
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس
لا وطن للعلم . ولكن هذا لم يمنع من أن كل أمة قد طبعت مذاهبها الفلسفية بطابعها الخاص الذي يتألف عادة من مزاجها الطبيعي وعقائدها الدينية وتقاليدها القومية . فيقولون الفلسفة العربية والفلسفة اليونانية كما يقولون الآن الفلسفة الألمانية والفلسفة الفرنساوية . وهذه الفلسفة العربية قد انتشرت في مصر وفي جميع الأقطار الإسلامية حتى صبغت بصبغتها علم الكلام وأفاضت أنماطها على العلوم الدينية الأخرى . وها نحن أولاء ، مهما رثّت عرى الاتصال بين معلوماتنا الحديثة وبين الفلسفة العربية مباشرة فإننا لا نزال نفكر ، من حيث لا نشعر ، على طريقة الفلسفة العربية ولا نزال نرى آثارها ظاهرة جدّ الظهور في دواوين شعرائنا وكتب كتابنا وآثار علمائنا ، أو على جملة من القول ، في تلك المجموعة التي تؤلف نهضتنا الأديبة الحاضرة . إذا شئنا أن تكون لنا فلسفة مصرية تأتلف ومعلوماتنا ، وجب علينا أن نجدّد الفلسفة العربية التي فقدت أعيانها ولم تبق إلا آثارها ، أو بطريقة أقرب أن ندرس فلسفة أرسطوطاليس . فإن الفلسفة العربية هي في مجموعها فلسفة أرسطوطاليس . في الجاهلية كان الأراميون هم العنصر السائد في الشرق من بين عناصر العائلة الساميّة . وقد كانوا منذ أواسط القرن الثاني بعد الميلاد إلى ما بعد الفتح الإسلامي يتعاطون العلوم اليونانية ويترجمونها إلى لغتهم السريانية وعلى الخصوص فلسفة أرسطوطاليس . فلما فتح العرب العراق والجزيرة ورثوا من الآراميين شيئا من معلوماتهم كما ورثوا أرضهم وديارهم . ولكن العنصر العربي مكث قليل الميل إلى الفلسفة إلى أن جاءت الدولة العباسية وانتقلت عاصمة الخلافة إلى العراق وتدخّل العنصر العجمي في الدولة ، فظهر الميل إلى الفلسفة ظهورا واضحا وأمر أبو جعفر المنصور بترجمة