أرسطو

تصدير 15

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس

الكتب اليونانية واشتدّت الحركة الفلسفية في زمن المأمون ومن بعده في الشرق ثم في زمن الحكم المستنصر بالله وبعض الخلفاء وملوك الطوائف في إسبانيا . ومع أن نقل كتب الفلسفة لم يكن مقصورا على كتب أرسطو ، فان فلسفة أرسطو هي التي غلبت على الفلسفة العربية وطبعتها بطابعها . وسواء أكان السبب في ذلك أن كتب أرسطو ترجمت هي وشراحها ففهمها العرب أكثر من غيرها ، أم كان سببه أن فلسفة أرسطو أدخل في باب الوضعية من سواها فكانت بذلك أكثر قبولا عند العقل العربي الذي هو أميل إلى الحقائق الواقعية منه إلى المعاني المجردة ، سواء هذا أم ذاك فالواقع أن الفلسفة العربية ليست شيئا آخر غير فلسفة أرسطوطاليس طبعت بالطابع العربي وسميت الفلسفة العربية . وبقيت صلة النسب بين الفلسفتين متينة إلى حد أن الجامعات الأروبية في العصور الأخيرة من القرون الوسطى كانت تدرس الفلسفة العربية باعتبار أنها فلسفة المشائين . وكما أن النهضة الأوربية الحديثة عمدت إلى درس فلسفة أرسطو على نصوصها الأصلية سواء أكان ذلك باليونانية ، أم باللاتينية ، أم باللغات الأوربية الأخرى فكانت مفتاحا للتفكير العصرى الذي أخرج كثيرا من المذاهب الفلسفية الحديثة . فلا جرم أن نتخذ نحن فلسفة أرسطو ، وأكرر أنها أشدّ المذاهب اتفاقا مع مألوفاتنا الحالية ، الطريق الأقرب إلى نقل العلم إلى بلادنا وتأقلمه فيها ، رجاء أن ينتج في النهضة الشرقية مثل ما أنتج في النهضة الغربية . والذي لا أشك فيه أن مستوى الفلسفة ، أو بعبارة أصرح ، مستوى العلم بمبادئ العلوم الأخرى ونتائجها وتحديد نسبها بعضها إلى بعض ، هو في بلادنا الآن أنزل جدّا مما كان عليه في أوّل النهضة الأوربية الحديثة ( الرّينسانس ) .