أرسطو

تصدير 13

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم تصدير لما اتجهت الميول العامة ، منذ زمان ، إلى إدخال التعاليم الفلسفية في مدارسنا ومعاهدنا الدينية ، إرضاء لأطماع الطلبة العلمية ، وإتماما لبرامج التربية المصرية ، فكرت في أىّ مذاهب الفلسفة يمكن الابتداء به بحيث لا يصادم العقائد القومية ولا ينافر التعاليم الدينية ، فظننت أن أولى مذاهب الفلسفة بالقبول عندنا الآن وأسرعها تمثّلا في الأفهام وأبعدها عن التضادّ الصريح للمألوف من منازعنا والراسخ من عقائدنا هي فلسفة أرسطوطاليس . وما كان المعلم الأوّل جديدا في معاهدنا الدينية ، بل ذكره مألوف عند طلبة المنطق خصوصا الطلبة الذين يوسعون معارفهم بقراءة رسائل الفارابي أو بعض مختصرات ابن رشد . . . الخ . لقد قوبلت فلسفة أرسطو عند السلف بصدر رحب وتغلغلت في البيئات العلمية وغلبت غيرها فيها حتى صار المتكلمون أشبه ما يكونون بالمشّائين . واشتغل بها الخلفاء وأهل النظر من علماء المسلمين في الشرق وفي الغرب . وأصبحوا خلفاء أرسطو وممثلى مذهب المشائين حتى في أوروبا نفسها من القرن الثاني عشر إلى القرن السادس عشر . وتألف بذلك من مجموع بحوثهم في الشرق والغرب ما يسمى الفلسفة العربية .