أرسطو

52

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس

لازم كذلك للشعوب . وإن من العماية أن يتجاوز الشارع القدر اللازم في المبدأ الأساسي لنظام الحكومة التي ألقيت اليه مقاليدها « 1 » . لست أقف البتة على نظريات أفلاطون في التربية ، فقد علم الناس كل ما فيها من حق ، وعلموا كذلك أنها عملية ، بله مالها من عظم القدر وشرف المنزلة . وليس من الكتّاب بعد ذلك الحين الا من استقى من حوضها الصافي الفياض الذي هو والحق سواء في أن ماءهما لا ينضب . ومهما يكن من تأكيد سقراط أن الفضيلة لا يمكن أن تعلّم ، فإنه هو نفسه لم يأل جهدا في تعليم النشء إياها ، واليه يرجع القول في النظام الذي يوجد البصائر المستنيرة ، والمدنيين الأخيار ، والقلوب الفاضلة . إلى هنا لم نكن ندرس من آثاره إلا الفضيلة باعتبارها هي في ذاتها . وإليك الآن النتائج الاجتماعية والدينية للفضيلة . وإني مبتدئ بأولاها . إن الفضيلة التي تتفتح أزهارها في كنف العدل والرعاية هي الرابط الحقيقي للجمعيات الانسانية ، فما ذا تصير اليه إذا تقطعت الأوصال المختلفة بين الأفراد الذين يؤلفونها ؟ وما ذا تكون هذه العلاقات بين المخلوقات الناطقة إذا لم تكن الفضيلة أساسها ؟ انما المشترى نفسه هو الذي أرسلها إلى الجنس البشرى حينما أراد أن يصلح عمل ابني ياپث . ذلك العمل الذي هو من النقص بمكان . وليس من الممكن وجود صداقة مستديمة إلا بين الأخيار . وإن الفضيلة التي هي شرط للسعادة الفردية هي كذلك شرط للسعادة في الجمعية . إن الأشرار لا يستطيعون أن يأتلفوا زمنا طويلا . فإذا قاربت المنفعة بينهم لحظة ، فلا تلبث أن تباعد بينهم . بل المنفعة التي تساعدها الرذيلة - وما الرذيلة إلا أسرع منها انتقالا - تسلحهم بعضهم على بعض وتصبح

--> ( 1 ) أفلاطون - الجمهورية ك 10 ص 292 - القوانين ك 3 ص 199 .