أرسطو
51
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس
للشهوات والسعي لإرضائها داء لا دواء له . إنما هو العيش عيشة تهتك عديمة النظام لا تفضى إلا إلى الخزي والشقاء . فان الفضيلة والسعادة تتحققان بالتناسب والمساواة على أسهل ما يكون . فلو فرض أن الأرواح قد أتيح لها الاختيار « 1 » كما أتيح لها في « الشانزيليزى » : ( مكان أرواح الأبطال في خرافات اليونان ) كما في رواية « أر » الأرمني لنصح لها الحكيم أن تتخذ مقرّها دائما في حال وسط ، وأن تتقى الطرفين على السواء . حينما دعى « أوليس » الأروع آخر الناس إلى اختيار مكان له لم يتطلع إلى المنازل المملوءة باللآلاء والأخطار ، والتي فيها الشهوات من كل نوع تعدّ للنفس ما شاءت من الزلات . « فان ذكرى نوائبه الطويلة قد جردته من الطمع ، فبحث » « طويلا واستكشف بعد الأين في زاوية الحياة الهادئة لرجل منزو على حدته » « حياة احتقرتها الأرواح الأخرى وتركتها إلى جانب . فلما رآها آخر الأمر ، قال : » « لو أنى كنت أوّل من دعى إلى اختيار مكانه لما اخترت إلا هذا المكان » : ولقد بلغ أفلاطون بنظرية الاعتدال ما شاءت أن تبلغ . ولم يكن الأمر في جعله الاعتدال هو الضمان الأكيد للفضيلة قاصرا على الفرد بل تناول المملكة أيضا ، فان المملكة مهما كانت قوية ، ومهما كانت متعدّدة الأصول ، فإنها لا تستطيع أن تحيا إلا بالمبادئ عينها التي يحيا بها الأفراد . يؤدى بها الطمع كما يؤدى بهم . وإن ديمقراطية آتينا البالغة حدّ الافراط لا تستطيع أن ترجو السعادة والبقاء أكثر من استبداد المملكة الفارسية البالغ حدّ الإفراط أيضا ، فان الاعتدال اللازم للأفراد الذين يرجون أن يكونوا سعداء
--> ( 1 ) أفلاطون - القوانين ك 1 ص 72 وك 3 ص 186 وك 6 ص 351 وك 7 ص 12 - غرغياس ص 362 - الجمهورية ك 10 ص 289