أرسطو

43

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس

« صفات كل منا ، وإن كل إنسان هو كما يرضى أن يكون تبعا للميول التي يترك » « نفسه لها » . ولكنه يكرر مائة مرة وعلى صور شتى أن الخطيئة هي لا إرادية ، وأنه لا أحد يأتي الشر بمحض اختياره . فإذا كانت الرذيلة لا إرادية ، تكون الفضيلة كذلك ، ويكون الانسان مكرها على إتيان الخير كما هو مكره على إتيان الشر ، وأنه لا يأتي واحدا منهما بمحض إرادته الحرة . مع أنه لا أحد أقل من أفلاطون تسليما بالقضاء والقدر ، لكن قد يأخذه سهو لا يفطن هو إليه فيؤيد أحيانا نظريات مشكلة تجر إلى هذه الطريقة المشئومة المزرية . بما أن الرذيلة في نظره هي أكبر الشرور لا يمكنه أن يعتقد أن الانسان يريد البتة لنفسه شرا . ويستنتج من ذلك أنه متى أذنب الانسان أي متى أصاب ذاته بالشر الهائل ، فذلك إنما يكون على رغمه دائما . وعلى هذا المبدأ لا يتردّد سقراط في لوم المقننين على أنهم قسموا في قوانينهم الجرائم إلى جرائم عمد وجرائم خطأ . ويحاول أن يستبدل بهذا التقسيم العامي الظالم في نظره تقسيما أحسن منه ، إذ ينسب إلى تأثير الغضب واللذة والجهل جميع الذنوب . ولأجل أن يذهب عنا المسؤولية قطعا يقرر أن علة هذا التأثير السيئ إنما هي استعداد في الجسم أو سوء في التربية « 1 » . قد يكون من الجرأة أن أقول ذلك ، ولكن أفلاطون في هذه المسألة العويصة يتكلم أحيانا كلاما يمكن لمذهب المادّية أن يتحدّى به . ناظر « فروطاغوراس » سقراط مناظرة كان له فيها الغلبة عليه فلم يسلّم سقراط بما قدّم مناظره من الأدلة القاطعة المبينة ، بل أخذ يؤيد ضدّ البديهية أن الفضيلة لكونها

--> ( 1 ) أفلاطون - الجمهورية ك 10 ص 289 - القوانين ك 10 ص 265 - فروطاغوراس ص 87 و 117 - مينون ص 159 و 162 - القوانين ك 9 ص 162 و 165 و 171 - طيماوس ص 232 - غرغياس ص 269