أرسطو
44
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس
هي أيضا لا إرادية كالرذيلة لا يمكن تعليمها . فتحدّاه « فروطاغوراس » بالرأي العام أي بالذوق العام الذي يلوم الرذيلة ويحتقرها ويعاقب عليها ، لأن المعتقد على وجه العموم هو أن الجاني مختار في اقتراف السوء ، وفي أن يوقع نفسه تحت طائلة العقوبة العادلة التي تصيبه . أما العيوب التي ينسبها الناس إلى الطبع أو إلى المصادفة ، فان الناس لا يسخطون على من أصيبوا بها ، وأما الخيرات التي يظن أنها في طوق الإنسانية بالعمل وبالمرون والعلم ، فان الناس يمقتون أولئك الذين ليس لهم منها نصيب والذين انغمسوا في أضدادها من الرذائل ، بل يعاقبونهم عليها وفوق ذلك استشهد « فروطاغوراس » بالتربية التي يجب في الرأي العام والخاص أن يتعهد بها الأطفال على اعتقاد أن دروسها مفيدة لهم . ولكن سقراط يقاوم قوّة هذه الأدلة . وقد انتهت المناظرة من غير أن يذعن لمناظره وإن أظهر مع ذلك أنه قد زعزع بعض الشئ في رأيه بصورة تشفّ عن أن تسليمه تأدب محض لا غير . تناقض بيّن يقبله وينبه عليه هو نفسه ، فإنه يزعم أن الفضيلة لا يمكن أن تعلّم في حين أنه يقرر أنها ليست إلا علما . يعنى أنه يكفى معرفة ما هو الخير لإتيانه . فإذا كانت الفضيلة علما فكيف يمكن أنها لا تعلم ؟ أليس من أساس أي علم كان أن يمكن الانسان تعلمه وإضافته إلى نفسه ؟ أليس هذا هو أحد مشخصات العلم التي هي أقل من غيرها محلا للمناقشة ؟ وإذا أمكن إنكار ذلك أفيكون هناك محل للتحقيق الذي عاناه في كتابه « ثيتيت » أو العلم « 1 » . من أين اذن ينشأ تردّد أفلاطون ، لا أريد أن أقول غلطه ؟ ينشأ من أسباب أشرف ما يكون . أما بديّا فلأنه إذ يلوم المذنب بل إذ يشتدّ في عقوبته عندما يلزم ذلك
--> ( 1 ) أفلاطون - فروطاغوراس ك 5 ص 31 و 33 و 41 و 50 و 124 - مينون ص 137 و 201