أبو نصر الفارابي
73
الأعمال الفلسفية
والملازمة بحدّ ذاتها لا تقوم حكومة سليمة بين التدوين وعدمه ، فكم من ملازمة لم تنتج شيئا ولم يحصل من ورائها ما يحقّق شهرة الخلف عن السلف ! . ألا يمكن يا ترى أن نفترض أيضا ، في ذات الوقت ، أنّ « التعليقات السينوية » دوّنت بعد رحيل الشيخ الرئيس عن هذه الدنيا ؛ حيث نقلها تلميذه عن جزازات تركها ابن سينا لخاصّة خاصّته ؟ . . وفي الحالين ، يبدو لنا أنّ « التعليقات » السينوية بألفاظها ومعانيها هي من أساليب الشيخ الرئيس نفسه ، وليست هي من صياغات تلميذه بهمنيار . فهناك مثلا بعض صور الشبه بينها وبين كتاب « المباحثات » من جهة ، وبعض جمل ترد في كتاب « النجاة » من جهة أخرى . لذا فإنّ فرضية ( النقل ) - إمّا إملاء أو عن جزازات ابن سينا - هي الأرجح كفة من الفرضيات الأخرى . ولكن تبقى مشكلة المداخلة بين الرسالتين كيف حدثت ؟ نحن نميل إلى أنّ هذه المداخلة هي من أعمال بهمنيار نفسه ؛ حيث حاول تضمين تعليقات الفارابي مع تعليقات أستاذه ابن سينا . فهناك نسخة للتعليقات كتبت عام ( 503 ه ) ورد في أولها ما يلي : « فهرست كتاب التعليقات عن الشيخ الحكيم أبي نصر الفارابي والشيخ الرئيس أبي علي ابن سينا ، رواية بهمنيار . » - وقد تولى عمل الفهرست أبو العباس الفضل اللوكري ( أنظر : يحيى مهدوي - مصنفات ابن سينا ، ص 62 ) . وعند قيام المقارنة بين هذه المخطوطة وما نشره الدكتور بدوي لا نجد أيّة فروق في النصّين ، وهذا بحدّ ذاته يؤكد سلامة ما ذهبنا إليه من أنّ المداخلة هي من أعمال بهمنيار - كما بسطنا من قبل . وممّا تنبغي الإشارة إليه أنّ نسخ التعليقات السينوية جميعها لا تخلو من هذا التضمين ، علما أن مخطوطاتها العالمية لا تتجاوز ( 14 )