أبو نصر الفارابي
296
الأعمال الفلسفية
هو من المتّفق عليه أنّ تلك الدرجات وتلك البروج إنّما هي بالوضع لا بالطبع ، وليس هناك البتّة تغيّر وتخالف طبيعي . ( 22 ) ألم تعلم أنّ الاستقامة والاعوجاج والنقصان والكمال ، التي تقال في مطالع البروج ، إنّما هي بالإضافة إلى أماكن « 1 » بأعيانها « 2 » ولأجلها « 3 » تلك « 4 » الأماكن ؛ لا « 5 » أنها في أنفسها ذات « 6 » اعوجاج واستقامة وكمال ونقصان ، وسائر ما أشبهها . فإذا كان الأمر كذلك ، فما الذي يوجب أن تكون دلالاتها « 7 » على الأجرام السفلية ، من الحيوان والنبات « 8 » ، بحسب تلك التأثيرات التي قيلت فيها ! . وإن صحّ ذلك في ذواتها ؛ فهو يوجب شيئا غير ما هو داخل في التأثيرات الداخلة في باب « كيف » . ( 23 ) من أعجب العجائب أن يمرّ القمر فيما بين البصر من أناس بأعيانهم في موضع من المواضع فيستر بجرمه عنهم ضوء الشمس ؛ وهو الذي يسمّى الكسوف ، فيموت لذلك ملك من ملوك الأرض ! . ولو صحّ هذا الحكم واطرد لوجب أنّ كلّ إنسان ، أو أيّ جسم كان « 9 » ، إذا استتر بسحاب عن ضوء الشّمس فإنّه يموت لذلك
--> ( 1 ) د : أو . ( 2 ) ن ، ه : - مفرط . ( 3 ) ه ، ن : من به . ( 4 ) د ، ن : الطيور . ( 5 ) ن : لمعنيين . ( 6 ) ب ، ه ، م ، د : الأجسام . ( 7 ) ب ، م ، د : ما . ( 8 ) ب ، ه ، م : معما / / ن : ما . ( 9 ) ب : - أو أيّ جسم كان .