أبو نصر الفارابي

287

الأعمال الفلسفية

البتّة ، لا في الشرعيات ولا في السياسات « 1 » ؛ لأنّه لولا الخوف والرجاء لما اكتسب أحد شيئا « 2 » لغده ولما أطاع مرءوس لرئيسه ، ولما عني رئيس بمرؤوسه ، ولما أحسن أحد إلى غيره ، ولما أطيع اللّه ، ولما قدّم معروف . إذ الذي / يعلم أنّ « 3 » جميع ما هو كائن في غد لا محالة على ما سيكون ؛ ثمّ سعى سعيا فهو عابث أحمق يتكلف « 4 » ما يعلم أنّه لا ينتفع به / ( 7 ) كلّ ما يمكن أن يعلم أو يحصل قبل وجوده بجهة من الجهات فهو كالعلوم المحصّلة ؛ وإن عاقت عنه عوائق أو تراخت به المدّة . وأمّا « 5 » ما لا يمكن أن تكون به تقدمة / معرفة ؛ فذلك الذي لا يرجى الوقوف عليه إلّا بعد وجوده . ( 8 ) الأمور الممكنة التي وجودها ولا وجودها متساويان ليس أحدهما أولى « 6 » من الآخر ؛ لا يوجد عليها قياس البتّة ، إذ القياس إنّما توجد له نتيجة واحدة فقط ؛ إمّا موجبة وإمّا سالبة . وأيّ قياس ينتج الشيء وضدّه فليس يفيد علما ، لأنّه إنّما يحتاج إلى « 7 » القياس ليفيد علما بوجود الشيء « 8 » فقط أو لا وجوده من غير أن يميل بالذهن « 9 » إلى طرفي النقيض جميعا بعد وجود القياس . إذ الإنسان من أوّل الأمر واقف

--> ( 1 ) ب ، م ، د ، ن : السياسيات . ( 2 ) ن : شيأ . ( 3 ) ب ، ه ، م ، د : - إنّ . ( 4 ) ن : يتكلم ! ( 5 ) ب ، ه ، م ، ن : فأمّا . ( 6 ) م : أول / / د : أولى + بها . ( 7 ) ن : - إلى . ( 8 ) ن : شيء . ( 9 ) د ، ن : الذهن .