أبو نصر الفارابي

288

الأعمال الفلسفية

بذهنه بين وجود الشيء ولا وجوده ، غير محصّل أحدهما ، فأيّ فكر أو « 1 » قول لا يحصل أحد طرفي النقيض ولا ينفي الآخر فهو « 2 » هذر وباطل . ( 9 ) التجارب إنّما ينتفع بها « 3 » في الأمور الممكنة على الأكثر ، فأمّا [ الممكنة في الندرة « 4 » والممكنة على التساوي فإنّه لا منفعة للتجربة فيها . وكذلك الرويّة وأخذ التأهّب « 5 » والاستعداد إنّما ينتفع بها في الممكن على الأكثر ] « 6 » لا غيره . وأمّا الضروريات والممتنعات فظاهر من أمر هما أنّ الرويّة والاستعداد والتأهّب والتجربة لا تستعمل فيهما ، وكلّ من قصد لذلك فهو غير صحيح العقل . وأمّا الحزم فقد ينتفع به في الأمور الممكنة في الندرة والتي على التساوي . ( 10 ) قد يظنّ بالأفعال والآثار الطبيعية أنّها ضرورية كالإحراق في النار والترطيب في الماء والتبريد في الثلج ، وليس الأمر كذلك . لكنها ممكنة على الأكثر ؛ لأجل أنّ الفعل إنّما يحصل باجتماع معنيين : أحدهما تهيّؤ الفاعل للتأثير ، والآخر تهيّؤ المنفعل للقبول ، فحيثما « 7 » لم يجتمع هذان المعنيان لم يحصل فعل ولا أثر البتّة . كما أنّ النار ، وإن كانت محرقة ، فإنّها متى ما « 8 » لم تجد قابلا متهيّأ

--> ( 1 ) ه : ان ! ( 2 ) ه ، ن : تنفع . ( 3 ) ه : - الممكنة في الندرة . ( 4 ) ب ، ه ، م : الأهبة . ( 5 ) د : - [ ] . ( 6 ) ب ، ن : فمهما . ( 7 ) ن : - ما . ( 8 ) ه : إن !