أبو نصر الفارابي
28
الأعمال الفلسفية
أفلاطون في كتابه السياسة ) يستعرضها باقتضاب ويحدّد كلامه عنها باختصار ؛ بينما نجده في رسالته الموسومة ( شرح رسالة زينون الكبير ) 13 يطيل في ذكر الشرائط هذه - وهي نفسها التي ينبغي أن يتحلى بها رئيس المدينة الفاضلة قبل أن يتطلع إلى دراسة الفلسفة - ثم يعيد صورة هذه الشرائط بشكل أكثر وضوحا وتحديدا واستيعابا في كتابه ( مبادئ آراء أهل المدينة الفاضلة ) . ونحن نعلم أن الكتاب الأخير ألّفه الفارابي في أواخر حياته - سواء كانت ( الفصول ) جزءا منه ، أم إنها فصلة مستقلة عنه - فكتاب ( المدينة الفاضلة ) بدأه ببغداد وحمله معه إلى دمشق ، ولسنا في سبيل تحديد السنوات اعتباطا ، بل نقصد إلى حصر الفترة المرحلية فحسب . وفي ضوء هذا الرأي أيضا ، يكون كتاب ( تحصيل السعادة ) قد دوّن قبل ( شرح رسالة زينون الكبير ) ، ورسالة زينون هذه كتبت قبل ( المدينة الفاضلة ) - وهكذا يبدو أن كتاب تحصيل السعادة لم يكتب في مرحلة متقدمة من حياة الفارابي . وقد اعتبرت نشرة حيدرآباد لتحصيل السعادة وسائر المخطوطات الأخرى رقما يضاف إلى مجموعة نسخ التحقيق ، على الرغم من أن ناشرها مارس مقارنة بسيطة وساذجة لمخطوطتين لا نعرف عنهما في الوقت الحاضر شيئا 14 ، ولذا جاءت تلك النشرة مفتقرة إلى التحقيق العلمي الدقيق . وقد طبع كتاب ( تحصيل السعادة ) في الهند عدّة طبعات ، نشير إلى تواريخها بالتتابع : 1345 ه / 1350 ه / 1356 ه . وترجم إلى أكثر من لغة ، منها العبرية باختصار ، ومن ثمة إلى اللغة التركية والروسية ، وأخيرا إلى اللغة الانكليزية 15 وقام بالترجمة الأخيرة محسن مهدي عام 1961 ، ولم نطّلع عليها ، بل اطّلعنا على ملاحظات المترجم ( التي لا تتجاوز