أبو نصر الفارابي
239
الأعمال الفلسفية
ينبغي لم تحصل « 103 » به الصحة . والتعب متى كان متوسطا أفاد الأبدان القوّة ، ومتى كان أزيد ممّا ينبغي ؛ أو ناقصا عمّا ينبغي أزال القوّة ؛ أو حفظ الضعف . فكذلك الأفعال متى كانت زائلة عن التوسط ، إمّا أزيد مما ينبغي ؛ أو أنقص مما ينبغي ، أكسبت « 104 » الأخلاق القبيحة ، أو حفظتها وأزالت / الأخلاق الجميلة . وكما أنّ التوسط فيما يكسب الصحة هو في كثرته وقلّته ، وشدّته وضعفه ، وطول زمانه وقصره ؛ والزيادة والنقصان فيهما كذلك . فعلى هذا المثال الاعتدال في الأفعال هو في كثرتها وقلّتها ، وشدّتها وضعفها ، وطول زمانها « 105 » وقصره . ولما كان التوسّط في كلّ شيء إنّما يكون متى كانت كثرته وقلّته ، وشدّته وضعفه ؛ على مقدار ما . وحصول كلّ شيء على مقدار ما ؛ إنّما يكون متى قدّر بعيار . فيجب أن نقول في العيار الذي به نقدّر الأفعال فتحصل معتدلة ؛ فأقول : إنّ المعيار الذي به نقدّر [ الأفعال على مثال العيار الذي به نقدّر ] « 106 » ما يفيد الصحة ؛ وعيار ما يفيد الصحة هو أحوال البدن الذي نطلب الصحة له « 107 » . فإنّ التوسّط فيما يفيد الصحة إنّما يمكن أن يوقف عليه متى قيس بالأبدان وقدّر بأحوال البلدان . فكذلك عيار الأفعال
--> ( 103 ) ح : تحفظ . ( 104 ) ب ، م : اكسب . ( 105 ) م : زمانه . ( 106 ) ب : - [ ] . ( 107 ) ب ، م : التي نطلب الصحة لها .