أبو نصر الفارابي

240

الأعمال الفلسفية

هو الأحوال « 108 » المطبّقة « 109 » بالأفعال . وإنّما يمكن أن يوقف « 110 » على المتوسط في الأفعال ، متى قيست وقدّرت بالأحوال المطبّقة بها . وكما أنّ الطبيب ، متى رام الوقوف على المقدار الذي هو اعتدال فيما يفيد الصحة ، تقدّم في معرفة مزاج البدن الذي يقصد بالصحة ، وفي معرفة الزمان ، وفي صناعة الإنسان وسائر الأشياء التي تحدّد « 111 » صناعة الطب وتجعل مقدار ما يفيد الصحة ؛ على مقدار ما يحتمل مزاج البدن ويلائم زمان العلاج . كذلك « 112 » متى أردنا الوقوف على المقدار الذي هو توسّط في الأفعال ، تقدمنا فعرفنا « 113 » زمان الفعل والمكان الذي فيه الفعل ، ومن منه الفعل ، ومن إليه الفعل ، وما منه الفعل ، وما به الفعل ، وما من أجله وله الفعل ؛ [ وجعلنا الفعل على مقدار كلّ واحد من هذه . فحينئذ نكون قد أصبنا الفعل المتوسط ، ومتى كان الفعل ] « 114 » مقدّرا بهذه أجمع ؛ كان متوسطا ، ومتى لم يقدّر بها أجمع كان الفعل أزيد أو أنقص . ولمّا كانت مقادير هذه الأشياء ليست دائما « 115 » واحدة بأعيانها في الكثرة والقلّة ؛ لزم أن تكون

--> ( 108 ) ب ، م : الأفعال . ( 109 ) ح : المطيفة . ( 110 ) ح : توقف . ( 111 ) ح : تحذو . ( 112 ) ح : و + كذلك . ( 113 ) م : معرفنا . ( 114 ) ب : [ ] ( ع ه ) . ( 115 ) ب : دائمة .