أبو نصر الفارابي
210
الأعمال الفلسفية
فقرة ( 29 ) ص 151 قارن قول المعلم الأول : « الفضيلة صنفان : منها فكرية ومنها خلقية . . . والخلقية تكتسب من العادة . . . فالفضائل إذن ليست تكون لنا بالطبع ، ولكنا ( نحن ) مطبوعون على قبولها ، ونكمل بها ، وتتم بالعادة » . Arist . N . Ethics , 1103 a 17 - 24 يقول الفارابي : « لا يمكن أن يفطر الإنسان من أول أمرّه بالطبع ذا فضيلة أو رذيلة . . . ولكن يمكن أن يفطر بالطبع معدّا نحو أفعال فضيلة أو رذيلة ؛ بأن تكون أفعال تلك أسهل عليه من أفعال غيرها . . . وكرّرت تلك الأفعال واعتيدت . . . كانت الهيئة المتمكنة عن العادة هي التي يقال لها فضيلة » . ثم يقول : « عسير وبعيد أن يوجد من هو معدّ بالطبع نحو الفضائل كلها ؛ الخلقية والنطقية ، إعدادا تاما . . . إلّا أنّ الأمرين جميعا غير ممتنعين ! » . انظر : الفارابي : فصول منتزعة ، ص وانظر أيضا : الفقرة ( 27 ) - إنّ الفارابي يؤكد مرة أخرى أنّ ( الغائية ) هي خير ، فالأصل أن تكون الغاية فاضلة ، فإذا انتحت نحو الشر فلا تسمى ( غاية فاضلة ) بل ينبغي نعتها باسم آخر ؛ لأنّها لا تحقّق للكائن الحي نموذجه المطلوب . مؤكدا في الوقت ذاته أنّ ما هو ( أنفع وأجمل ) هو بالضرورة يهدف لغاية فاضلة .