الشيخ محمد الخضري بك
9
نور اليقين في سيرة سيد المرسلين
أولئك إلى أرحام هؤلاء حتى اختاره اللّه هاديا مهديا من أوسط العرب نسبا . فهو من صميم قريش التي لها القدم الأولى في الشرف وعلو المكانة بين العرب ، ولا تجد في سلسلة ابائه إلّا كراما ليس فيهم مسترذل بل كلّهم سادة قادة ، وكذلك أمهات ابائه من أرفع قبائلهن شأنا ، ولا شكّ أن شرف النسب وطهارة المولد من شروط النبوّة ، وكل اجتماع بين ابائه وأمهاته كان شرعيّا بحسب الأصول العربية ، ولم ينل نسبه شيء من سفاح الجاهلية بل طهّره اللّه من ذلك والحمد للّه . زواج عبد اللّه بامنة وحملها كان عبد اللّه بن عبد المطلب من أحب ولد أبيه إليه ، فزوجه امنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب ، وسنه ثماني عشرة سنة ، وهي يومئذ من أفضل نساء قريش نسبا وموضعا . ولما دخل عليها حملت بالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . ولم يلبث أبوه أن توفي بعد الحمل بشهرين ، ودفن بالمدينة عند أخواله بني عدي بن النجار ، فإنه كان قد ذهب بتجارة إلى الشام . فأدركته منيته بالمدينة وهو راجع « 1 » ، ولمّا تمّت مدة حمل امنة وضعت ولدها ، فاستبشر العالم بهذا المولود الكريم « 2 » الذي بثّ في أرجائه روح الآداب وتمّم مكارم الأخلاق . وقد حقّق المرحوم محمود باشا الفلكي أن ذلك كان صبيحة يوم الاثنين تاسع ربيع الأوّل الموافق لليوم العشرين من أبريل سنة 571 من الميلاد ، وهو يوافق السنة الأولى من حادثة الفيل « 3 » . وكانت ولادته في دار أبي طالب بشعب بني هاشم « 4 » . وكانت قابلته الشّفاء أم عبد
--> ( 1 ) دفن في دار النابغة في دار الصغرى إذا دخلت الدار على يسارك في البيت وله خمس وعشرون سنة . ( 2 ) روى مسلم في صحيحه أن أعرابيا سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن صيام يوم الاثنين فقال : « ذاك يوم ولدت فيه وأنزل عليّ فيه ، وروى أحمد في حديث تفرد به أنه ولد يوم الاثنين ، واستنبئ يوم الاثنين ورفع الحجر الأسود يوم الاثنين ، والجمهور على أنه كان في ربيع الأول ويقول النووي : ونقل إبراهيم بن المنذر الخزاعي شيخ البخاري وخليفة ابن خياط وآخرون الإجماع عليه أي على أنه ولد عام الفيل - واتفقوا على أنه ولد يوم الاثنين من شهر ربيع الأول . ( 3 ) حادثة شهيرة حصلت بمكة فأرخت بها العرب كعادتهم وكل أمة في التاريخ بالأمور المهمة وقد ذكر القران هذه الحادثة في سورة الفيل وحاصلها أن ملكا من ملوك الحبشة - الذين امتلكوا اليمن بعد حمير أغار على مكة وقصد هدم كعبتها ، وكان معه فيل عظيم لم يكن العرب رأوا مثله ، فاكراما للنبي المنتظر وغيرة على بيته الكريم جعل اللّه كيد الأعداء في تضليل ، وأرسل عليهم طيرا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف مأكول ، وأراح قريشا من عناء مقاومتهم أه . المؤلف . ( 4 ) في المكان المعروف بسوق الليل في الدار التي صارت تدعى بدار محمد بن يوسف الثقفي أخي