الشيخ محمد الخضري بك
10
نور اليقين في سيرة سيد المرسلين
الرحمن بن عوف ، ولما ولد أرسلت أمه لجده تبشّره فأقبل مسرورا وسمّاه محمدا « 1 » ، ولم يكن هذا الاسم شائعا قبل عند العرب ، ولكن أراد اللّه أن يحقّق ما قدره وذكره في الكتب التي جاءت بها الأنبياء كالتوراة والإنجيل ، فألهم جدّه أن يسميه بذلك إنفاذا لأمره ، وكانت حاضنته أم أيمن بركة الحبشية أمة أبيه عبد اللّه ، وأول من أرضعه ثويبة « 2 » أمة عمه أبى لهب . الرضاع « 3 » وكان من عادة العرب أن يلتمسوا المراضع لمواليدهم في البوادي ليكون أنجب للولد « 4 » ، وكانوا يقولون : إن المربّى في المدن يكون كليل الذهن فاتر العزيمة ، فجاءت نسوة من بني سعد بن بكر يطلبن أطفالا يرضعنهم ، فكان الرضيع المحمود من نصيب حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية ، واسم زوجها أبو كبشة « 5 » ، وهو الذي كانت قريش تنسب له الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم حينما يريدون الاستهزاء به فيقولون : هذا ابن أبي كبشة يكلّم من السماء ! ودرّت البركات على أهل ذاك البيت الذين أرضعوه مدة وجوده بينهم « 6 » وكانت تربو عن أربع سنوات « 7 » .
--> الحجاج بن يوسف وأدخل ذلك البيت في الدار حتى أخرجته الخيرزان أم الهادي والرشيد فجعلته مسجدا يصلى فيه . ( 1 ) لا يعرف في العرب من تسمى بهذا الاسم قبله صلّى اللّه عليه وسلّم إلّا ثلاثة طمع اباؤهم حين سمعوا بذكر محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وبقرب زمانه ، وأنه يبعث في الحجاز أن يكون ولدا لهم ، وهم محمد بن سفيان بن مجاشع ، والثاني محمد بن أحيحة والأخير محمد بن حمران بن ربيعة . ( 2 ) توفيت سنة سبع ، قال ابن منده : واختلف في إسلامها وقال أبو نعيم : لا أعلم أحدا ذكره . ( 3 ) مرضعاته ثمان : امنة - ثويبة - خولة - أم أيمن - سعدية - وثلاث نسوة من العواتك . ( 4 ) لينشأ . ( 5 ) اسمه الحارث بن عبد العزى فأسلم بعد ذلك ، وحسن إسلامه . ( 6 ) ذكر الواقدي أنهن كن عشرة نسوة من بني سعد بن بكر يلتمس بها الرضعاء في سنة شهباء ( مجدبة ) فقدمت على أتان ( حمار صغير ) لي قمراء ( القمراء التي يميل لونها إلى الخضراء ) كانت قد أذمت ( أبطأت عليهم ) ومعي صبي لنا ، وشارف لنا واللّه ما تبضّ ( ما ترشح ) بقطرة وما كنا ننام ليلتنا أجمع مع صبينا الذي معنا من بكائه من الجوع ، ما في ثديي ما يغنيه ولا في شارفنا ما يغذيه ولكنا كنا نرجو الغيث والفرج . . فما هو إلّا أن أخذته فجئت به رحلي ، فأقبل عليه ثدياي بما شاء من لبن ، فشرب حتى روي ثم نام ، وشرب أخوه حتى روي ، وقام صاحبي إلى شارفنا تلك إنها لحافل ، فحلب منها ما شرب ، وشربت حتى روينا فبتنا بخير ليلة . ( 7 ) السيرة الحلبية . المؤلف .