الشيخ محمد الخضري بك

61

نور اليقين في سيرة سيد المرسلين

عدو يتجهّمني « 1 » أم إلى قريب ملّكته أمري ؟ إن لم تكن ساخطا عليّ فلا أبالي غير أنّ عافيتك هي أوسع لي ، أعوذ بنور وجهك الكريم الذي أضاءت له السماوات والأرض ، وأشرقت له الظّلمات وصلح عليه أمر الدّنيا والآخرة ، ان تحلّ عليّ غضبك أو تنزل عليّ سخطك ، ولك العتبى حتى ترضى ، ولا حول ولا قوّة إلّا بك ) « 2 » . فلما راه ابنا ربيعة رقّا له وأرسلا إليه بقطف من العنب مع مولى لهما نصراني اسمه عدّاس ، فلما ابتدأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يأكل قال : ( بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ) فقال عداس : هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد ، فقال عليه الصلاة والسلام : من أي البلاد أنت وما دينك ؟ فقال : نصراني من نينوى « 3 » ، فقال له عليه الصلاة والسلام : من قرية الرجل الصالح يونس بن متّى ؟ قال : وما علمك بيونس ؟ « 4 » فقرأ له من القران ما فيه قصة يونس ، فلمّا سمع ذلك عداس أسلم ، وأتى جبريل برسالة من اللّه جلّ ذكره ، وقال : إن اللّه أمرني أن أطيعك في قومك لما صنعوه معك فقال عليه الصلاة والسلام ( اللهمّ اهد قومي فإنهم لا يعلمون ) فقال جبريل : صدق من سمّاك الرؤوف الرحيم « 5 » . ولما كان بنخلة « 6 » وفد عليه نفر من الجن يستمعون القران وهم ممّن ينتمون إلى موسى صلوات اللّه عليه ، فلمّا سمعوه أنصتوا له ورجعوا إلى قومهم منذرين وأبلغوهم خبر رسول اللّه وفيهم نزل في سورة الأحقاف وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا

--> ( 1 ) أي بلقاني بغلظة ووجه كريه . ( 2 ) رواه الطبراني : والنص أخذ من كتاب الجامع الصغير للسيوطي بلفظه . ( 3 ) بلد على شاطئ دجلة وهي اخر ما ينتهي إليه العراق وأمامها مدينة الموصل ( المؤلف ) . ( 4 ) تتمة القصة : فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ذلك أخي كان نبيّا وأنا نبي فأكبّ عداس على رسول اللّه صلّى اللّه عليه يقبل رأسه ويديه وقدميه ، قال : يقول ابنا ربيعة أحدهما لصاحبه . أما غلامك فقد أفسده عليك ، فلما جاء عداس قالا له : ويلك يا عداس مالك تقبل رأس هذا الرجل ويديه وقدميه ؟ قال : يا سيدي ما في الأرض شيء خير من هذا ، لقد أخبرني بأمر ما يعلمه إلا نبي . قالا له : ويحك يا عداس لا يصرفنك عن دينك فإن دينك خير من دينه . ( 5 ) وفي الصحيحين ما خلاصته أن اللّه أرسل ملك الجبال مع جبريل ، فقال ملك الجبال للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : إن اللّه قد بعثني إليك لتأمرني بما شئت . فإن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين ( الجبلين ) لفعلت فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « أرجو أن يخرج من أصلابهم من يعبد اللّه واحده ولا يشرك به شيئا » . ( 6 ) موضع على بعد ليلة من مكة .