الشيخ محمد الخضري بك

62

نور اليقين في سيرة سيد المرسلين

بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ « 1 » وقد قصّ اللّه قصة الجن بعبارة أطول في سورة سميت باسمهم أولها قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً « 2 » . الاحتماء بالمطعم بن عديّ ولما رجع عليه السلام من الطائف هكذا لم يتمكّن من دخوله مكة لما علمه كفار قريش من أنه توجّه إلى الطائف يستنصر بأهليها عليهم ، فأرسل عليه الصلاة والسلام إلى المطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف يخبره أنه سيدخل مكة في جواره فأجاب إلى ذلك « 3 » ، وتسلّح هو وبنوه وتوجّهوا مع رسول اللّه إلى المطاف ، فقال له بعض المشركين : أمجير أنت أم تابع ؟ فقال : بل مجير ، قالوا : إذا لا تخفر ذمتك . وفد دوس وقدّم على رسول اللّه وهو بمكة الطّفيل بن عمرو الدّوسي « 4 » من قبيلة دوس عشيرة أبي هريرة الصحابي الشهير ، وكان الطفيل شريفا في قومه شاعرا نبيلا ، فلما قرأ عليه القران أسلم « 5 » ، فقال له رسول اللّه اذهب إلى قومك فادعهم إلى

--> ( 1 ) من 29 إلى 32 . ( 2 ) الآية من 1 - 2 . ( 3 ) وفي الطبري ما خلاصته أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم طلب أن يجيره الأخنس بن شريق وسهيل بن عمرو ومطعم بن عدي فرفض الأولان وقبل الأخير فدخل يوما المسجد الحرام والمشركون عند الكعبة فلما راه أبو جهل قال : هذا نبيكم يا بني مناف . قال عتبة بن ربيعة : وما تنكر أن يكون منا نبي أو ملك ؟ فأخبر بذلك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أو سمعه فأتاهم فقال : أما أنت يا عتبة بن ربيعة فو اللّه ما حميت للّه ولا لرسوله ولكن حميت لأنفك . وأما أنت يا أبا جهل فو اللّه لا يأتي عليك غير كبير من الدهر حتى تضحك قليلا وتبكي كثيرا . وأما أنتم يا معشر الملأ من قريش فو اللّه لا يأتي عليكم غير كبير من الدهر حتى تدخلوا فيما تنكرون وأنتم كارهون . ( 4 ) يلقب ذا النون أسلم وصدق النبي بمكة ثم رجع إلى قومه فلم يزل مقيما بها حتى هاجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم قدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو بخيبر بمن تبعه من قومه فلم يزل مقيما مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى قبض صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم كان مع المسلمين حتى قتل باليمامة شهيدا ، وجرح ابنه ثم قتل باليرموك بعد ذلك في زمن عمر بن الخطاب . ( 5 ) وفي سيرة ابن هشام وقلت يا نبي اللّه إني امرؤ مطاع في قومي وأنا راجع إليهم ، وداعيهم إلى الإسلام