الشيخ محمد الخضري بك
60
نور اليقين في سيرة سيد المرسلين
دعاويهم الكاذبة التي كانوا يتمسّكون بها حينما تصدعهم الحجة من قولهم : ساحر يفرّق بين المرء وزوجه وكاهن يتكهن بالغيب . وقد سمى رسول اللّه هذا العام الذي فقد فيه زوجه وعمه . « عام الحزن » . ولما مات أبو طالب نالت قريش من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما لم يمكنها نيله في حياة أبي طالب . واشتد الأمر عليه حتى كانوا ينثرون التّراب على رأسه وهو سائر ، ويضعون أوساخ الشاة عليه في صلاته ، وتعلّقت به كفار قريش مرّة يتجاذبونه ويقولون له : أنت الذي تريد أن تجعل الالهة إلها واحدا ؟ فما تقدم أحد من المسلمين حتى يخلّصه منهم لما هم عليه من الضعف إلّا أبو بكر فإنه تقدم وقال : أتقتلون رجلا أن يقول : ربي اللّه ؟ ! . هجرة الطائف فلمّا رأى عليه الصلاة والسلام استهانة قريش به أراد أن يتوجّه إلى ثقيف بالطائف « 1 » يرجو منهم نصرته على قومه ومساعدته حتى يتمّم أمر ربه لأنهم أقرب الناس إلى مكة وله فيهم خؤوله « 2 » فإنّ أم هاشم بن عبد مناف عاتكة السلمية من بني سليم بن منصور وهم حلفاء ثقيف . فلما توجّه إليهم ومعه مولاه زيد بن حارثة قابل رؤساءهم وكانوا ثلاثة : عبد يا ليل ومسعود وحبيب أولاد عمرو بن عمير الثقفي . فعرض عليهم نصرته حتى يؤدي دعوته فردّوا عليه ردا قبيحا ولم ير منهم خيرا . وحينذاك طلب منهم ألايشيعوا ذلك عنه كيلا تعلم قريش فيشتد أذاهم لأنه استعان عليهم بأعدائهم ، فلم تفعل ثقيف ما رجاه منهم عليه الصلاة والسلام بل أرسلوا سفهاءهم وغلمانهم يقفون في وجهه في الطريق ويرمونه بالحجارة حتى أدموا عقبه . وكان زيد بن حارثة يدرأ عنه إلى أن انتهى إلى شجرة كرم واستظل بها ، وكانت بجوار بستان لعتبة وشيبة ابني ربيعة وهما من أعدائه وكانا في البستان ، فكره رسول اللّه مكانهما فدعا اللّه قائلا ( اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي ، وقلّة حيلتي ، وهواني على النّاس ، يا أرحم الرّاحمين ، إلى من تكلني ؟ إلى
--> ( 1 ) بلدة في الحجاز على مسافة 65 ميلا جنوب شرقي مكة وهي مشهورة بجودة مناخها وفواكهها ومياهها الجارية ويطل عليها جبل غزوان وهي مصيف مكة وهي أبرد مكان في الحجاز . ( 2 ) لأنهم كانوا أخواله ، ولم يكن بينه وبينهم عداوة .