الشيخ محمد الخضري بك
51
نور اليقين في سيرة سيد المرسلين
هجرة الحبشة الأولى فعند ذلك تجهز ناس للخروج من ديارهم وأموالهم فرارا بدينهم كما أشار عليه الصلاة والسلام ، وهذه هي أول - هجرة من مكة ، وعدة أصحابها عشرة رجال وخمس نسوة وهم « 1 » : عثمان بن عفّان ، وزوجه رقيّة بنت رسول اللّه . وأبو سلمة وزوجه أم سلمة ، وأخوه لأمه أبو سبرة ابن أبي رهم . وزوجه أم كلثوم ، وعامر بن ربيعة وزوجه ليلى ، وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة وزوجه سهلة بنت سهيل . وعبد الرحمن بن عوف . وعثمان بن مظعون . ومصعب بن عمير ، وسهيل ابن البيضاء ، والزّبير بن العوام . وجلّهم من قريش « 2 » ، وكان عليهم فيما روى ابن هشام عثمان بن مظعون . فساروا على بركة اللّه ، ولمّا انتهوا إلى البحر ، استأجروا سفينة أوصلتهم إلى مقصدهم ، فأقاموا آمنين من أذى يلحق بهم من المشركين ، ولم يبق مع النبي عليه السلام إلا القليل . إسلام عمر « 3 » وفي ذلك الوقت أسلم الشهم الهمام عمر بن الخطاب العدوي القرشي « 4 » بعد ما كان عليه من كراهية المسلمين وشدّة أذاهم ، قالت ليلى « 5 » : - إحدى المهاجرات لأرض الحبشة مع زوجها - كان عمر بن الخطاب من أشد الناس علينا في إسلامنا ، فلمّا ركبت بعيري أريد أن أتوجّه إلى أرض الحبشة إذا أنابه ، فقال لي : إلى أين يا أم عبد اللّه ؟ فقلت قد اذيتمونا في ديننا ، نذهب في أرض اللّه
--> ( 1 ) في فتح الباري أن الهجرة وقعت مرتين ، وذكر أهل السير أن الأولى كانت في شهر رجب من سنة خمس من المبعث ، فان أول من هاجر أحد عشر رجلا وأربع نسوة . ( 2 ) وممن خرج من بني هاشم جعفر بن أبي طالب معه امرأته أسماء بنت عميش ولدت له بأرض الحبشة عبد اللّه بن جعفر . ( 3 ) عن ابن عباس أنه قال : « أسلم مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تسعة وثلاثون رجلا وامرأة . ثم إن عمر أسلم فصاروا أربعين » . ( 4 ) ولد بعد الفيل بثلاث عشرة سنة وكان تاجرا مشهورا من أشراف قريش ، وكانت إليه السفارة في الجاهلية . وكان إسلامه في السنة السادسة من النبوّة ، وسمّاه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم الفاروق ، وهو ثاني الخلفاء الراشدين ، وطعن عمر يوم الأربعاء سنة ثلاث وعشرين من الهجرة ، وهو ابن ثلاث وستين سنة على الصحيح المشهور . ( 5 ) أسلمت قديما وبايعت ، كانت من المهاجرات الأول ، هاجرت الهجرتين إلى الحبشة ثم إلى المدينة ، يقال إنها أول ظعينة دخلت المدينة في الهجرة .