الشيخ محمد الخضري بك

52

نور اليقين في سيرة سيد المرسلين

حيث لا نؤذى ، فقال : صحبكم اللّه ، فلما جاء زوجي عامر أخبرته بما رأيت من رقة عمر ، فقال ترجين أن يسلم واللّه لا يسلم حتى يسلم حمار الخطاب ! وذلك لما كان يراه من قسوته وشدّته على المسلمين ، ولكن حصلت له بركة دعوة المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم فإنه قال قبيل إسلامه : « اللهم أعز الإسلام بعمر « 1 » وكان إسلامه في دار الأرقم بن أبي الأرقم التي كان المسلمون يجتمعون فيها وقد حقّق اللّه بإسلامه ما رجاه عليه الصلاة والسلام ، فقد قال عبد اللّه بن مسعود من رواية البخاري ( ما زلنا أعزّة منذ أسلم عمر ) فإنه طلب من رسول اللّه أن يعلن صلاته في المسجد ففعل ، وقد أدرك الكفار كآبة شديدة حينما رأوا عمر أسلم ، وكانوا قد أرادوا قتله حتى اجتمع جمع حول داره ينتظرونه ، فجاء العاص بن وائل السّهمي ( وهو من بني سهم حلفاء بني عدي قوم عمر ) وعليه حلّة حبرة « 2 » وقميص مكفوف بحرير ، فقال لعمر : ما بالك ؟ فقال : زعم قومك أنهم سيقتلونني ان أسلمت . قال : لا سبيل إليك فأنا لك جار ، فأمن عمر . وخرج العاص فوجد الناس قد سال بهم الوادي ، فقال : أين تريدون ؟ قالوا : نريد هذا ابن الخطاب الذي صبأ . قال : لا سبيل إليه . فرجع الناس من حيث أتوا « 3 » . رجوع مهاجري الحبشة وبعد ثلاثة أشهر من خروج مهاجري الحبشة رجعوا إلى مكة حيث لا تتيسر لهم الإقامة فيها لأنهم قليلوا العدد - وفي الكثرة بعض الأنس - وأضف إلى ذلك أنهم أشراف قريش ومعهم نساؤهم ، وهؤلاء لا يطيب لهم عيش في دار غربة بهذه الحالة .

--> ( 1 ) ولفظه ( اللهم أعز الإسلام ) بأحب الرجلين ، بأبي جهل أو بعمر ، فكان أحبهما إليه عمرا رواه الترمذي وقال حسن صحيح وصححه ابن حبان وفي اسناده خارجة بن عبد اللّه صدوق فيه مقال ، وكان له شاهد من حديث ابن عباس أخرجه الترمذي أيضا ، ومن حديث أنس وروى أحمد نحوه ، ورواه الحاكم بلفظ ، أيد بدل : أعز ، فأخرجه الحاكم ، وصححه من نافع عن ابن عمر عن ابن عباس رفعه ( اللهم أيد الإسلام بعمر بن الخطاب خاصة ) ، وأخرجه ابن ماجة وابن حبان وقال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين وأقرّه الذهبي من حديث عائشة والرواية الجارية على الألسنة ، بأحب العمرين لا أصل لها في شيء من طرق الحديث . ( 2 ) أي بردة مخططه بالوشي ، وهو النقش . ( 3 ) رواه البخاري .