الشيخ محمد الخضري بك

31

نور اليقين في سيرة سيد المرسلين

مقيد ليرجع إلى دين ابائه فقواه اللّه بالثبات وكان شابا لا يتجاوز سن الاحتلام . ( ومنهم ) : عبد الرحمن بن عوف « 1 » بن عبد عوف بن الحارث بن زهرة بن كلاب القرشي الهاشمي ، وكان اسمه في الجاهلية عبد عمرو فسمّاه عليه الصلاة والسلام عبد الرحمن . ( ومنهم ) : سعد بن أبي وقاص « 2 » مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب القرشي . ولما علمت أمه حمنة بنت أبي سفيان بن أمية بإسلامه قالت له : يا سعد بلغني أنك قد صبأت « 3 » فو اللّه لا يظلّني سقف من الحر والبرد وإنّ الطعام والشراب عليّ حرام حتى تكفر بمحمّد ، وبقيت كذلك ثلاثة أيام فجاء سعد إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وشكا إليه أمر أمّه فنزل في ذلك تعليما ، قول اللّه تعالى في سورة العنكبوت وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ « 4 » وصاه جلّ ذكره بوالديه وأمره بالإحسان إليهما مؤمنين كانا أو كافرين ، أما إذا دعواه للإشراك فالمعصية متحتمة . لأن كل حق ، وإن عظم ، ساقط هنا فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق « 5 » : ثم قال : إليّ مرجعكم من امن منكم ومن أشرك فأجازيكم حق جزائكم . وفي ختام هذه الآية فائدتان : التنبيه على أن الجزاء إلى اللّه فلا تحدّث نفسك بجفوتهما لإشراكهما ، والحضّ على الثبات في الدين لئلا ينال شرّ جزاء في الأخرى . ( ومنهم ) : طلحة بن عبيد اللّه « 6 » بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم

--> ( 1 ) ولد بعد عام الفيل بعشر سنين وكان من السابقين الأولين وقد جمع الهجرتين جميعا ، شهد بدرا والمشاهد كلها ومن مناقبه أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم صلى وراءه في غزوة تبوك حين أدركه وجرح يوم أحد إحدى وعشرين جراحة ، وقد تصدق على عهد الرسول بشطر ماله ، وتوفي بالمدينة سنة إحدى وثلاثين ودفن بالبقيع . وهو ابن اثنين وسبعين . ( 2 ) يكنى بأبي اسحق وهو أحد العشرة ، دعا له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يسدد سهمه وأن تجاب دعوته . وفي الحديث أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : احذروا دعوة سعد ، مات في خلافة معاوية . ( 3 ) خرج من دين إلى دين اخر . ( 4 ) اية ( 8 ) . ( 5 ) من حديث رواه أحمد والحاكم عن عمران بن حصين . ( 6 ) يكنى أبا محمد الفياض ، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة ، وأحد الستة أصحاب الشورى ، وهو من المهاجرين الأولين ولم يشهد بدرا ولكن ضرب له رسول اللّه بسهم وشهد أحدا وما بعدها من المشاهد وكان أبو بكر رضي اللّه عنه إذا ذكر أحدا قال : ذلك يوم كان كله لطلحة ، قتل يوم الجمل ، وكان عمره أربعا وستين سنة ، ودفن بالبصرة .