الشيخ محمد الخضري بك
32
نور اليقين في سيرة سيد المرسلين
بن مرة التيمي القرشي وقد كان عرف من الرهبان ذكر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وصفته ، فلما دعاه أبو بكر وسمع من رسول اللّه ما نفعه اللّه به ، ورأى الدين متينا بعيدا عمّا عليه العرب من المثالب « 1 » بادر إلى الإسلام . ( وممن ) سبقوا إلى الإسلام : صهيب الرومي « 2 » وكان من الموالي وعمّار بن ياسر العنسي « 3 » وقد قال رضي اللّه عنه : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وما معه إلّا خمسة أعبد وامرأتان وأبو بكر ، وكذلك أسلم أبوه ياسر وأمه سمية . ومن السابقين الأولين : عبد اللّه بن مسعود « 4 » كان يرعى الغنم لبعض مشركي قريش ، فلمّا رأى الآيات الباهرة وما يدعو إليه الإسلام من مكارم الأخلاق ، ترك عبادة الأوثان ولزم رسول اللّه ، وكان رضي اللّه عنه كثير الدخول على الرسول لا يحجب ، ويمشي أمامه ، ويستره إذا اغتسل ، ويوقظه إذا نام ، ويلبسه نعليه إذا قام ، فإذا جلس أدخلهما في ذراعيه . ومن السابقين الأولين : أبو ذر الغفاري « 5 » وكان من أعراب البادية فصيحا حلو الحديث ، ولما بلغه مبعث رسول اللّه قال لأخيه : اركب إلى هذا الوادي فاعلم لي علم هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي يأتيه الخبر من السماء واسمع من قوله ثم ائتني ، فانطلق الأخ حتى قدم مكة وسمع من قول الرسول ثم رجع إلى أبي ذر فقال : رأيته يأمر بمكارم الأخلاق ويقول كلاما ما هو بالشعر ، فقال : ما
--> ( 1 ) العيوب . ( 2 ) كناه الرسول أبا يحيى وكان ممن لاقوا العذاب بعد إسلامهم ، وقد افتدى نفسه بماله أجمع حين منعته قريش من الهجرة . ( 3 ) كنيته أبو اليقطان ، وكان هو وأبوه وأمه سمية ممن أسلم أولا وأسلم بعد بضعة وثلاثين رجلا . وهاجر مع رسول اللّه إلى المدينة وشهد بدرا وأحدا والخندق وجميع المشاهد وكان أول من بنى مسجدا ، وشهد قتال اليمامة واستعمله عمر على الكوفة ، قتل بصفين مع علي وأوصى أن يدفن بثيابه فدفن وهو ابن ثلاث وتسعين سنة . ( 4 ) كان قصيرا جدا ، خفيف اللحم ، دقيق الرجلين ، وقد هاجر وشهد سائر المشاهد مع رسول اللّه وشهد اليرموك ، وشهد له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالجنة ، وهو صاحب نعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يلبسه إياها ، وكان كثير الولوج على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكان يعرف بصاحب السواد والسواك والنعل توفي بالمدينة ودفن بالبقيع وهو ابن بضع وستين سنة . ( 5 ) اسمه جندب وثبت في مسلم أنه قدم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في أوّل الإسلام ، وأنه أقام بمكّة ثلاثين وأسلم ثم رجع إلى قومه ثم هاجر إلى المدينة وصحبه حتى توفي بالربذة سنة 32 هجرية وصلى عليه ابنه مسعود .