الشيخ محمد الخضري بك

262

نور اليقين في سيرة سيد المرسلين

وقالت عائشة رضي اللّه عنها : « ما شبع عليه الصلاة والسلام ثلاثة أيام تباعا من خبز حتى مضى لسبيله » « 1 » . وقالت : ما ترك عليه الصلاة والسلام دينارا . ولا درهما ، ولا شاة ، ولا بعيرا « 2 » ولقد مات وما في بيتي شيء يأكله ذو كبد إلّا شطر شعير في رف لي « 3 » . وقال لي : « إني عرض عليّ أن تجعل لي بطحاء مكّة ذهبا فقلت : لا يا رب أجوع يوما ، وأشبع يوما . فأما اليوم الذي أجوع فيه فأتضرع إليك وأدعوك ، وأما اليوم الذي أشبع فيه فأحمدك وأثني عليك » « 4 » . وقالت عائشة : إن كنّا ال محمد لنمكث شهرا ما نستوقد نارا إن هو إلّا التمر والماء » « 5 » . وعن أنس : ما أكل عليه الصلاة والسلام على خوان ولا في سكرّجة ولا خبز له مرقّق ، ولا رأى شاة سميطا قطّ « 6 » . وفي حديث حفصة : كان فراش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في بيته مسحا نثنيه ثنيتين . فينام عليه ، فثنيناه ليلة بأربع ، فلمّا أصبح قال : « ما فرشتم لي » ؟ فذكرنا له ذلك ، فقال : ردّوه بحاله فإن وطأته منعتني الليلة صلاتي » « 7 » وقالت عائشة : لم يمتلئ جوف النبي عليه الصلاة والسلام شبعا ، ولم يبثّ شكوى إلى أحد ، وكانت الفاقة أحبّ إليه من الغنى . وإن كان ليظلّ جائعا يلتوي طول ليلته من الجوع فلا يمنعه صيام يومه ، ولو شاء سأل ربه جميع كنوز الأرض وثمارها ورغد عيشها ، ولقد كنت أبكي رحمة له مما أرى به ، وأمسح بيدي على بطنه مما أرى به من الجوع ، وأقول : نفسي لك الفداء ، لو تبلّغت من الدنيا بما يقوتك ؟ فيقول : يا عائشة مالي وللدنيا ، إخواني من أولي العزم من الرسل صبروا على ما هو أشدّ من هذا ، فمضوا على حالهم ، فقدموا على ربهم ، فأكرم مابهم ، وأجزل ثوابهم ، فأجدني أستحي إن ترفّهت في معيشتي أن يقصّر بي غدا دونهم ، وما من شيء أحبّ إليّ من اللحوق بإخواني وأخلّائي . قالت : فما أقام بعد إلّا

--> ( 1 ) رواه مسلم . وفي زيادة من صحيح مسلم : برّ . ( 2 ) رواه مسلم . ( 3 ) رواه الشيخان والرف : خشب يرفع عن الأرض إلى جنب الجدار يوقّى به ما يوضع عليه . ( 4 ) رواه الترمذي وأحمد وحسنه الترمذي قال العلائي : فيه ثلاثة ضعفاء . وقال العراقي ضعيف . ( 5 ) رواه الشيخان . ( 6 ) رواه البخاري مقطعا ( الخوان ) : ما يؤكل عليه ( سكرجة ) إناء صغير يأكل فيه الشيء القليل من الادم . ( سميطا ) مشوية . ( 7 ) رواه الترمذي في الشمائل قال المناوي في فيض القدير وليس بجيد ، فقد قال الحافظ العراقي : هو منقطع ، والمسح كساء خشن يعد للفرش من صوف ( وطأته ) : لينه