الشيخ محمد الخضري بك
263
نور اليقين في سيرة سيد المرسلين
أشهر حتى توفّى صلوات اللّه عليه وسلامه « 1 » . [ خوفه ص من ربه ، وطاعته له ، وشدّة عبادته ] وأما خوفه من ربه ، وطاعته له ، وشدّة عبادته ، فعلى قدر علمه بربه ، ولذلك قال : « لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا » « 2 » إني أرى مالا ترون وأسمع ما لا تسمعون أطّت « صوتت » السماء وحقّ لها أن تئط ، ما فيها موضع أربع أصابع إلّا وملك واضع جبهته ساجدا للّه ، واللّه لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ، ولبكيتم كثيرا ، وما تلذذتم بالنساء على الفرش ، ولخرجتم إلى الصّعدات تجأرون إلى اللّه تعالى ، لوددت أني شجرة تعضد « 3 » . وكان عليه الصلاة والسلام يصلي حتى ترم قدماه ؛ فقيل له أتكلّف هذا وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخّر ؟ قال . « أفلا أكون عبدا شكورا ! » « 4 » . وقالت عائشة رضي اللّه عنها : كان عمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ديمة ، وأيّكم يطيق ما كان يطيق « 5 » ؟ وقالت : كان يصوم حتى نقول لا يفطر ، ويفطر حتى نقول لا يصوم « 6 » . وقال عوف بن مالك : كنت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة ، فاستاك ، ثم توضأ ، ثم قام يصلي ، فقمت معه فاستفتح البقرة ، فلا يمر باية رحمة إلّا وقف فسأل ، ولا يمر باية عذاب إلّا وقف فتعوّذ ، ثم ركع ، فمكث بقدر قيامه ، يقول : سبحان ذي الجبروت والملكوت والعظمة ، ثم سجد ، وقال مثل ذلك . ثم قرأ آل عمران ، ثم سورة سورة يفعل مثل ذلك « 7 » ، وقال بعضهم : أتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يصلي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل « 8 » ، وفي وصف ابن أبي هالة : كان متواصل الأحزان ، دائم الفكرة ، ليست له راحة « 9 » . وعن علي رضي اللّه عنه قال : سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن سنته فقال :
--> ( 1 ) رواه ابن أبي حاتم في تفسيره قريبا من هذا المعنى . ( 2 ) أخرجه البخاري في الرقائق ورواه أحمد والبخاري أيضا ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة عن أنس . ( 3 ) رواه الترمذي وابن ماجة وأحمد ، وقال الترمذي : حديث حسن غريب ومعنى تعضد : أي تقطع وقوله « لوددت أني شجرة تعضد : مدرج في الحديث من كلام أبي ذر ( الصعدات ) : أي الطرق ( تجأرون ) تستغيثون وتدعون . ( 4 ) الشيخان . ( 5 ) رواه الشيخان وديمة : أي دائما في رفق واقتصاد . ( 6 ) رواه مسلم . ( 7 ) رواه أبو داود والنسائي والترمذي في الشمائل وصححه النووي في الأذكار . ( 8 ) رواه أبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وغيره وصححه ابن خزيمة وابن حبان في موارد الظمآن والحاكم ووافقه الذهبي وصححه أيضا النووي في رياض الصالحين . ( 9 ) رواه الترمذي عن عائشة وأخرجه أحمد والنسائي بسند صحيح .