الشيخ محمد الخضري بك

239

نور اليقين في سيرة سيد المرسلين

وفود بني محارب ومنها وفد بني محارب ، وكانوا من الذين ردّوا الردّ القبيح حينما كان رسول اللّه بعكاظ يدعو القبائل إلى اللّه ، فما أعظم منّة اللّه الذي أتى بهؤلاء وكانوا ألد الأعداء مسلمين منقادين . وفود غسّان ومنها وفد غسان ، ووفد بني عبس ، ووفد النّخع . وكان عليه الصلاة والسلام يقابل هذه الوفود بما جبله اللّه عليه من البشاشة وكرم الأخلاق ، ويجيزهم بما يرضيهم ، ويعلّمهم الإيمان والشرائع ، ليعلّموا من وراءهم ، وكانت هذه الوفود أعظم وصلة لإظهار الدّين بين الأعراب في البوادي . وفاة إبراهيم بن النّبي عليه السلام « 1 » وفي هذه السنة توفّى إبراهيم بن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .

--> ( 1 ) هو ابن ستة عشر شهرا وكان حزنه عليه صلّى اللّه عليه وسلّم شديدا ، وقد رحل عنه وهو يجود بنفسه فصارت عيناه تذرفان بالدموع ، وثبت أنه لما توفي إبراهيم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إن له مرضعا في الجنة ودفن في البقيع ، وصلّى عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وأخرج البخاري في الجنائز أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أخذ إبراهيم فقبله وشمه ، وإبراهيم يجود بنفسه ، وقال : « إن العين تدمع ، والقلب يحزن ، ولا نقول إلا ما يرضى ربنا ، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزنون » .